الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

يقدمون أي شيء)، وحكومة باريس لم تكن تنتظر هذا الحدث بالذات وفي هذا التاريخ، حسب تعبير وزير الداخلية الفرنسي آنذاك فرنسوا ميتيران (2). وكبر عليهم أن ينتفض الجزائري لعزته وكرامته وازدادت حيرتهم وجنونهم أن مفجري الثورة لم يكونوا معروفين على الواجهة السياسية مما أدخلهم في دوامة من الأكاذيب، وإلصاق التهم للخارج ونعت جنود جيش التحرير بالمتمردين وقطاع الطرق ولصوص وفلاقة الخ لامتصاص غضب المستوطنين والرأي

العام الفرنسي والدولي.

وإن كان البعض منهم غير مقتنع بما يصرح أو يكتب في الصحافة اليومية، لأن ريح الحرية والإستقلال بدأ يعصف بالمستعمرين ويقوض أركان إمبراطوريتهم التي بنوها على أجساد وجماجم المستضعفين.

1 ردود فعل السلطات الإستعمارية

انطلاقا

من

هذه المعطيات يمكن تصور معاناة سكان الولاية السادسة من

الإجراءات التي طبقتها الإدارة الإستعمارية على المواطنين، علما أن الولاية أصلا كانت قبل الثورة التحريرية ضمن المناطق العسكرية التي أنشأتها فرنسا منذ دخولها الجزائر وبالتالي لا حسيب ولا رقيب لما يقوم به الحكام من تعسف وإجرام. إضافة لموقعها الجغرافي وامتدادها الواسع خاصة بسكرة، ووادي سوف اللتين تتوسدا الأوراس الأشم صانع مجد الجزائر والجزائريين.

فقد كان للأولى شرف انطلاق الثورة، وتكلف وادي سوف بتزويد الأوراس بالأسلحة. ويمكن تلخيص الإجراءات القمعية والتعسفية التي قامت بها في السداسي الأول لتخفيف الصدمة وطمأنة الكولون، والتي ازدادت حدة وضراوة مع اتساع رقعة الثورة، واشتداد لهيبها مع الأيام والسنين، لقد اتخذت محورين أساسين:

(1) الزبيري

محمد العربي: المرجع السابق، ص 87.

(2) جمال قنان: قضايا المرجع السابق، ص 264.

85