الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

صدور بيان وزارة الداخلية بإعلان حالة الطوارئ 19 مارس 1955، القاضي بالنفي والإقامة الجبرية ومداهمة المنازل وتفتيشها ليلا ونهارا نقل السلطات المدنية إلى الهيئات العسكرية بما فيها القضاء وبهذا القرار دخلت المنطقة مرحلة جديدة من حياتها، فازدادت مراكز العدو في المنطقة، وكثرت أبراج المراقبة ونقاط التفتيش وغلقت الشوارع والأحياء بالأسلاك الشائكة ()، وتصاعدت الاعتداءات على المواطنين وحرماتهم وممتلكاتهم وزرعت المحتشدات والمعتقلات والسجون والتهجير الفردي والجماعي تصري المواطنين للأساليب العدوانية و الجهنمية المسلطة عليهم: تدل الكثير من الوقائع والقرائن، أن معظم سكان المنطقة قليلي الارتباط بالتواجد الفرنسي، إذا استثنينا بعض المدن الكبرى كبسكرة، والوادي، وتقرت وورقلة عين صالح والمسيلة الأغواط، بوسعادة التي تواجدت بها الجالية الفرنسية، وتشكل الطائفة اليهودية أهم عناصرها، وبالتالي فهناك فرز طبيعي بين عناصر

السكان.

(2)

فالجزائريون حافظوا على أصولهم العربية والإسلامية، وتمسكوا بعاداتهم وتقاليدهم وانتمائهم، والتصقوا بقبائلهم وعشائرهم التي عمقها الظلم والقهر والجور والجرائم التي ارتكبها الفرنسيون أثناء احتلالهم لتلك المناطق؛ وأذكى شعلتها وشحذت هممها الحركات السياسية وصقلت عقولها النهضة الثقافية ثمة استطاعت والفكرية التي عرفتها الجهة منذ العقد الثاني من القرن العشرين، ومن أن تميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود ليلة غرة نوفمبر 1954، فكان التصدي صعبا والتجدي أصعب؛ فردوا على ادعاءات السلطة الفرنسية على تسمية جيش

(1) المنظمة الوطنية للمجاهدين الملتقى الثاني لتاريخ الثورة، ج 2 المجلد 1، ص 195. (2) أنظر موبقات الجنود التي يقودها الجنرال بولا نج جريدة المجاهد، العدد 9 السنة الأولى ص 32.

87