الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٩١

متكافئة، وأنه يفوقهم عددا وعدة وتنظيما وسيطرة، وتحكما، ومع ذلك صبروا

وصابروا ورابطوا وكتب لهم التاريخ النصر.

وتجلى ذلك من خلال الاستراتيجية التي وضعتها أو خطة العمل التي أنتجتها الثورة، وطبقها المناضلون المتواجدون في مختلف الأجهزة القاعدية التي أنشأتها، وحافظت على تماسكها طيلة أيام المعركة الفاصلة بانتهاجها أسلوب عمل جديد في مخاطبتها للشعب، وتعاملها مع قضاياه اليومية وأثمرت هذه الجهود، وأتت أكلها، وتبنى الجزائريون مبادئ أساسية يشكل الجهاد في سبيل الله وتحرير الوطن أحد عناصرها الأساسية ونبذ الخلافات الطائفية والعرقية التي كان يذكيها العدو، وباتت الأخوة والتضامن شعار الجميع، واتخذ من السرية في عمله وعدم الاعتراف لعدوه بأي كلمة مهما كلفه ذلك من ثمن خصاله المعروفة وإنزال لعنة الخيانة على كل من تعامل مع العدو، وبدأ العمل مع الثلة القليلة التي وضعت القطار في السكة، عرفوا برجال الاتصال والانطلاقة: وتحولت مع الأيام إلى نسيج متكامل شكل مختلف عناصر الدولة ومقوماتها.

وبرز هذا النشاط في مختلف عناصر الحياة ومتطلبات الثورة في مجالاتها السياسية والتنظيمية والدعائية والدعم المادي عن طريق مختلف العناصر والتشكيلات التي أقرها مؤتمر الصومام 1956 وتطور نظامها، وزاد من فعاليتها وتفاعلها بما تقتضيه المعركة.

فإذا كانت المرحلة الأولى تتطلب جمع الصف ورفض ادعاءات العدو، وتثمين أعمال جبهة التحرير الوطني والشعور بالمسؤولية التاريخية وتوفير مستلزمات جيش التحرير الوطني، وحاجته المستمرة للمؤونة والسلاح والراحة، فإن مرحلة ما بعد الصومام جاءت لوضع الأسس والدعائم لإعادة بناء الدولة الجزائرية المغتصبة واسترجاع مكانتها (1)، فتحدت الجماهير الشعبية قوات الإحتلال الفرنسي،

(1) المتحف الوطني للمجاهد: مقررات مؤتمر الصومام،1956 منشورات م. و. م، الجزائر 1996.

90