الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٩٨المنظومة الإدارية للثورة
إن أي انتفاضة لن تبلغ درجة ثورة إلا إذا عملت على تغيير الوضع القائم،
أصالة شعبها.
ولن تكون عظيمة إلا بقدر ما تحدثه من إنجازات يخلدها التاريخ الإنساني ولن يكتب لها النجاح إلا إذا كانت نابعة من والمتتبع لتاريخ الجزائر يلاحظ أن الجزائر ابتليت بأعنف استعمار عرفته البشرية في القرن 19 م فالوطن بأكمله تحول إلى مقاطعة فرنسية أو بلد ما وراء البحار ومستودع لتمويل اقتصادها حتى ديغول لم يقفه درس الحرب العالمية الثانية ولم
يتعض بالهند الصينية ولا الأزمة الحادة الخانقة التي نجمت جراء الثورة الجزائرية. وإذا كان الهدف الأساسي والسامي للثورة الجزائرية هو استرجاع السيادة الوطنية والكرامة الشعبية وإرجاع الهوية الوطنية للمواطن والوطن وتفتيت الترسبات ونفض الغبار على أصالته وقيمه ومبادئه الإجتماعية والخلقية والدينية واللغوية، فمن غير المنطق والمقبول أن تسقط ثورة نوفمبر 1954 من حساباتها واستراتيجياتها الجهاز الإداري الذي ينظم حياتها ويدون أعمالها، ويسجل ملاحم
بطولات شعبها ويكون حلقة وصل واتصال دائم بين قياداتها وجماهيرها الشعبية. والمتتبع لسير المنظومة الإدارية الثورية، يرى أن الثورة في أيامها الأولى، ركزت على العمل العسكري والتعبوي ثم الإداري، وقد يكون مرد ذلك إلى قلة الكفاءات الإدارية مع وجود عناصر مثقفة لأن الإدارة علم وفن كما يقول الجاحظ في كتابه البيان والتبيين وليس نسيانا منها أو غض الطرف عليه.
ومع تجدير الثورة وامتداد عمقها في وسط الجماهير، وبعد أن قرر الطالب والمثقف الجزائري أن حياته مع إخوانه في الجبال أفضل من بقائه في قاعات الدراسة
(1) نداء أول نوفمبر 1954.
97