الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٩٩وبين أروقة المدارس والثانويات والمعاهد والوطن يدعوه لتسخير قدراته الثقافة والمعرفية والفكرية في خدمة الثورة وأن لا يبقى معزولا عن شعبه وما يجري حوله. وهكذا وضعت هذه الشريحة اللبنات الأولى لهذا التنظيم ومنها تشكلت
الطلائع الأولى لجهاز إداري كامل ومتكامل عملا وتنظيما ودقة وأداءا والتزاما. النشأة و التطور:
يعود الفضل في تأسيس وتكوين الإدارة إبان الثورة التحريرية إلى العناصر الشابة الأولى التي لبت نداء الجهاد المقدس ووعت جيدا ما جاء في بيان أول نوفمبر
1954) والتي كان لها إلمام بالأوضاع التي يعيشها شعبهم، وعرفت أبجديات التنظيم بحكم تواجدهم في الخلايا النضالية بمختلف الأحزاب السياسية والجمعيات الثقافية والحركات الكشفية التي كانت متواجدة في الساحة الجزائرية قبل اندلاع
الثورة. غير أنه قد يكون من المستحسن تقديم لمحة وجيزة عن النظام الإداري في العهد الإستعمارية ليتسنى لنا معرفة الجهد الذي بذله المجاهد في تطوير الهيكل الإداري تنظيما وأداءا وفاعلية وقدرة على الإبداع والسعي نحو الأفضل، فالمعروف أن النظام الإداري الفرنسي الاستعماري لم ينشأ للجزائريين بل وضع الخدمة شذاذ الآفاق الذين زرعهم في الجزائر، وجعل منهم أسيادا في هذا الوطن، ومن ثمة فإن الإدارة كانت في خدمة المستوطن الفرنسي وتلبية رغابته النظامية والقانونية
والخدماتية (1).
وعلى هذا الأساس أو جدت الإدارة الفرنسية ثلاثة أنواع من التنظيم:
(*)
الشهيد السعيد بن الشايب كان سياسيا وكاتبا في نفس الوقت والمجاهد الطيب فرحات عاش مع
الحواس، وانتقل إلى الشيخ زيان عاشور.
(1) جوان جليسي: المرجع السابق، ص 79.
98