تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

-

- 122 -

القرن الأخير للحكم الروماني في المغرب:

بعد دخول قائد جستنيان) بوسطنياس كما يسميه المسعودي) وهو بليزاريوس قرطاجنة سنة 533 م واستسلام آخر ملوك الوندال جليمر أخذت الدولة في تنظيم الادارة المدنية، وحسم الخلافات

(Gélimer)

الدينية، كما نظمت البلاد عسكريا الى أربع قيادات تعادل: طرابلس، وتونس، والجزائر، ومراكش (272). وأعاد جستنيان بناء التحصينات التي خربها الوندال الذين صاروا عبيدا، وتكونت من خطين من القلاع والمدن الحصينة. وبقايا هذه التحصينات تدل على أن الخط الأول كان يبدأ عند مدينة بجاية) على الساحل الجزائري (وينتهي عند قفصه (في الجنوب التونى) ويمر بمدينة سطيف وطبقة ثم يدور حول جبل أوراس مارا بتمجاد تي طريقه إلى تيسا. وفي منطقة وهران أقيمت سلسلة من الحصون منها شرشل) قيصرية Caesarea) (وتنس، ولقد جعل جستنيان مدينة سبتة مركز ملاحظة هام. أما الخط الثاني في افريقية فكان يبدأ عند قرطاجنة وينتهى عند مدينة قسطنطينة (273)). والحقيقة أن هذه التحصينات تدل على مدى انكماش الحدود الرومانية، ورغم أن بقاياها العظيمة تدل على نشاط الروم وسرعتهم في العمل، الا أنها تفصح في نفس الوقت عن المتاعب التي واجهتهم من قبل أهل البلاد الذين لم يلبثوا بعد مغادرة بليزاريوس أن قاوموهم في طرابلس وفى المغرب الأوسط، وكان جبل أوراس العريق دوره في تلك المقاومة. وكاد الوطنيون يلقون بالبيزنطيين في البحر لولا استجابة بعضهم لاغراء الذهب (274). وكان انقسام البربر سببا في تمكين القوات الرومية من هزيمتهم في الجنوب التونسي، والفتك بأعداد عظيمة منهم. ورغم ذلك لم تثبط هممهم حتى تطلب الأمر الاستنجاد ببليزاريوس من جديد. ومع ذلك لم تستقر الأمور وقامت قبائل لواتة في طرابلس وتمكنت من قتل

، وعن امتداد التحصينات في

295

(363) نفس المصدر من 299

Julien، Hist. de l'Afr. p. 296.

(TV)

نبي الصحراء الطرابلسية على أيام الرومان أنظر

M.S. Gael!، La Tripolitaine et le Sahara au 3 e S. de notre tre. Paris، 1926، pp. 8 - 9.

وافر هذا شكل: ص 121 وكذلك عن تصبنات الميا وتونس أنظر

R. Cagant، La Frontière Militaire de la Tripolitaine à l'époque Romaine. 1912، p. 8 et suiv.

Julien، Hist. de l'Afr. p. 299.

(274)