تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

-

125

•

السياسي ازدهار الكنيسة الافريقية، رغم أن هذه الأخيرة كانت تقوى علاقاتها بروما التي كانت تسمى بدورها الى بسط سلطانها على البلاد بفضل نشاط رجالها. وهكذا كان الاتفاق بين الادارة البيزنطية والكنيسة الافريقية في مصلحة كل من الطرفين رغم أن الأولى تستمد سلطانها من القسطنطينية والثانية توجه أنظارها نحو روما. وكان الخطر يكمن في هذا التناقض الذي يتمثل في تنازع العاصمتين الكبيرتين على سيادة العالم المسيحى) مما ترتب عليه أن أصيبت الكنيسة الافريقية بأزمة زعزعتها إلى الأعماق فقد ظهر فيها مذهب سرجيوس بطريق القسطنطينية الذى يقول بالطبيعة الواحدة الالهية والانسانية معا، والذي وقف الى جانبه هرقل رغبة منه في اكتساب تأييد اليعاقبة (384). وعارضت الكنيسة الافريقية ووجهت الاحتجاجات ضد هذا المذهب إلى الامبراطور والبابا، وانتهى الأمر بأن أعلنت أسقفية قرطاجنة عدم صلاحية الامبراطور (285) وتعقد الموقف عندما وصل إلى افريقية جماعات من الرهبان والراهبات الذين خرجوا من مصر قرارا من الاضطهاد وبعدا عن مواطن الخطر في الوقت الذي كان العرب يفتحون فيه وأخذ هؤلاء ينشرون مذهبهم اليعقوبي بحرية في كنف الامبراطور الجديد قسطنطين الثالث مما أثار سخط الكاثوليك وتباعدهم أكثر عن الامبراطور (286). وعلى ذلك عندما اعتلى عرش القسطنطينية قسطنطين الرابع في سنة 645 م وكان من أتباع مذهب الطبيعة الواحدة الانسانية الالهية مما، وهو المذهب الموتوثيلي (Monotheisme) لم يجد المعارضون وعلى رأسهم الراهب مكسيموس (Maximus) صعوبة كبيرة في الثورة اعلان حاکم افريقية جريجوريوس بن تيقيتاس بن جريجوريوس امير اطور (387) وجريجوريوس هذا هو الذي عرفه العرب في افريقية

مصر

•

وسموه بجد

+

(Grégoire)

الزندقة

كانت هذه حالة المسيحية في المغرب قبل ظهور الاسلام: مذاهب منشقة، أهمها بالنسبة لأهل البلاد المنصبغين بالصبغة الرومانية هو الدوناتية التي دعت الى الخروج على الكنيسة الرسمية المتحالفة وبالتالي الى قلب الأوضاع الاجتماعية التي كانت تسندها الكنيسة. وستعود

الدولة

Julien. Histoire de l'Afrique du Nord، p. 312.

(TAL)

(28) نفس المصدر (2016) نفس المصدر.

(287) انظر حسين مؤسس، فتح العرب للمغرب من 46 وتابع. وعن المدن ثبلية في مصر، أنظر السيد الباز العربني مصر البيزنطية، ص 400.