تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤١

-

خاصية الفتح:

-

بالصعوبة

يتصف فتح المغرب - دون الفتوحات العربية الأخرى الشديدة والمقاومة العنيدة من جانب أهل البلاد وهم البربر. وذلك أن المغاربة مثل العرب - كما قلنا - أهل نجدة وقوة لا يرضون بالضيم ولا برضخون للذل، وهذه طبيعة الرجل البدوي الذى يفضل تغيير موطنه على

+

الخضوع لمستبد اذ الرحلة جزء من حياته والهجرة منجأه من عوادي الزمن وهكذا لم يخضع قلب جزيرة العرب، قديما ولا حديثا، لاستبداد الدول الكبرى التي لم تكن لتستطيع الاستقرار الا على الأطراف، وكذلك الحال بالنسبة لبلاد المغرب. فحرب فارس لم تتطلب من العرب الا يضعا من الوقائع وانتصارين فاصلين ليتم خضوع المملكة الساسانية جميعا في أقل من عشرين سنة. والشام لم تتطلب هي الأخرى الا عددا قليلا من المعارك و موقعتين فاصلتين أما مصر فيمكن القول انها أخذت دون قتال، فلم يتطلب الأمر أكثر من الوقوف قليلا أمام «حصن باب اليون، وسنة أو بعض سنة أمام أسوار الاسكندرية. أما فتح المغرب فقد تطلب بضع عشرات من السنين قضاها العرب في صراع مرير، عرفوا خلالها حلاوة الانتصارات وذاقوا مرارة الهزائم حتى ظهر في بعض الأحيان وكأن تمام الفتح ضرب من المحال. وفي ذلك يقول ابن خلدون - عن أيوب بن أبي يزيد صاحب الحمار - أن البربر ارتدوا عن الاسلام اثنتى عشرة مرة، ولم يثبت اسلامهم الا في أيام موسى بن نصير أو بعدها (ا) أى خلال اثنين وسبعين عاما تقريبا.

ولقد استتبع طول أمد الفتح وصعوبته نتيجة ربما كانت منطقية، وهى صعوبة تاريخ هذه الفترة تأريخا صحيحا يضع الأحداث في مواضعها الحقيقية والحقيقة أن تلك الصعوبة التي يلقاها حسب ترتيبها الزمني الصحيح المؤرخ لا ترجع الى كثرة الأحداث خلال هذه الفترة الطويلة بل الى قلة المعلومات التي وصلننا عنها ثم تداخل هذه المعلومات وتشابكها بدرجة تجعل التمييز بينها من الصعوبة بمكان. ويضاف الى ذلك اختلاط الحقائق التاريخية بالخرافات والأساطير الشعبية بشكل يجعل الوصول إلى الحقيقة في كثير من الأحيان أمرا صعب

المنال

(1) ابن خلدون، العبر، ج 6 ص 103 والترجمة - ج 1 من 198

198 0

-

تاريخ المغرب العربي)