تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

147

-

-

دخل النبي مكة استجار ابن سعد يعثمان فأخذ له الأمان من النبي (63) وكان عثمان مدفوعا في ذلك بعلاقة وعاطفة قوية نحو ابن سعد. فقد كانت.

أم عبد الله بن سعد مرضعة عثمان بمعنى أنه كان أخاه في الرضاعة. والحقيقة أن مثل هذا التردد الذي انتاب ابن سعد لا ينبغي أن يؤخذ عليه إلى الأبد، فقد كان نوعا من الشك الذى يسبق اليقين ويؤكده، وسير الكثير من أعلام المسلمين والصحابة مليئة بمثل هذا التردد الذي يهدف إلى تبيان الحقيقة، فإذا ما اتضحت أصبحت راكزة على أساس مكين. وحقيقة أخرى هي أنه كان للرجل مزاياه وأفضاله ولم يخف ذلك على عمر، قهو الذي جعل له ولاية الصعيد إلى جانب عمرو، وهذا ما رد به عثمان على عمرو عندمة جادله في أمر ابن سعد (4)

والبلاذرى يقول ان عثمان جعل لابن سعد ولاية مصر والمغرب (66) وهذا تعبير عن تبعية المغرب لوالي مصر في هذا الوقت المبكر وما يليه حينما كانت اغسطاط هي قاعدة العمليات العسكرية في المغرب، وسار عبد الله ابن سعد على نفس السياسة العسكرية التي انتهجها عمرو بعد فتح طرابلس التي كان يقوم هو نفسه بتنفيذها كما يفهم من رواية ابن الأثير (40) فأخذ يرسل جماعات الخيالة في شكل سرايا تغير على أطراف افريقية وترجع بالمغانم والأسلاب (21)، ولا شك أن هدف هذه الغارات لم يكن المقائم والسبي. فقط بل كان هدفها الاستكشاف بغرض جس نبض العدو، ومعرفة قواه وما لديه من عدة وعتاد. فعلى نتائج هذه الاستطلاعات كان يقدر ما يسكن أن يلقاء العرب من المقاومة، وعلى أساس هذا التقدير كانت تعد خطة الغزو ونظرا للنجاح الذي حققته هذه الغارات فكر عبد الله بن سعد في القيام بالحملة الحقيقية على افريقية. وبدأ باستشارة الخليفة كما فعل عمرو من قبل، فأبلغه بدقة الوضع الاستراتيجي للعرب بالقرب من قوات الروم في افريقية واستأذنه في غزوها (32). والظاهر أن عثمان هو الآخر كان يخشو

+

(17) ابن هضم، السيرة. طبعة 1936 4 ص 11 - 52 د. اين عذري البيان المغرب، ج 1 ص 09

?

(68) ابن عبد الحكم، فتوح مصر المغرب

(19) فتوح البندان. ص 226

172

(70) يقول ابن الأثير في أحداث سنة 25 (ج 3 ص 42) ان عمرو بن الله بن سعد: الى أطراف افريقية غازيا بامر عثمان وكان عبد الله من جند مصر (71) أنظر ابن عبد الحكم، ص 183. البلاذرى من 226. ابن عذاري، ص 09 (72) انقر ابن عبد الحكم. مي