تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

154

-

+

ويصف الكتاب العرب جرجير وقواته وصفا رائعا يذكر بوصفهم للقائد الفارسي رستم وقواته الهائلة في موقعة القادسية. فالقوات الرومية بلغت 120 ألف رجل (112)، و قد رفعوا الصليب، وعليهم من السلاح ما الله أعلم به، وفيهم من الخيل مالا يحصى، (113) وهذا العدد مبالغ فيه من غير شك، شك، والمعتقد أن أصحاب هذه الرواية أرادوا ابراز النتائج العظيمة التي حققها العرب بامكانيات بسيطة. أما جرجير فكان يقف خلف قواته ممتطيا بردونا أشهب المون، وعن يمينه وشماله جاريتان تظلانه من حرارة الشمس بريش الطواويس (114)، بينما كانت ابنته تطل على أرض المعركة من أعلى المنصة) الديديان (التي أقامها والدها ليشرف منها على عساكره أثناء القتال، أو من أعلى الحصن القريب، كما نرجج، تحيط بها أربعين وصيفة عليهن أجل التياب وأتمن الحلى (115). واذا كان من الجائز أن يكون الخيال قد لعب دورا هاما في تلك الروايات التي لا نجدها بمثل هذا التفصيل المزوق عند ابن عبد الحكم، فليس من الضروري أن تكون جميعا من نسج الخيال. جرجير وحاملات المظلات، وابنة جرجير ومن يحطن بها من الوصيفات مقبولة، وأن كانت ستطلق العنان لخيال الكتاب والرواة حتى تطورت الى أساطير بعيدة عن الحقائق التاريخية كما في «كتاب فتوح افريقية» المنسوب للواقدي (116)

قتصة

أما عن قوات ابن سعد فكانت تقف في هيئة القتال ميمنة وميسرة وقلبا (117)، وفيها الفرسان على ظهور الخيل العربية الضامرة السريعة العدو، القادرة على تحمل المشاق، وفيها الرجالة بأسلحتهم الخفيفة وملابسهم البسيطة، بينما كانت الجمال في الخلف ـ على ما نعتقد

(112) ابن الأثير، سنة 26 0 ج 3 ص 43، ابن عذاري.

جامى 107، المالكي

+

ج

(113) المالكي - ج 1 ص 11

14

-

حيث

10، ابن خلدون.

(114) ابن عذاري، ج 1 ص 11. المالكي. ج 1 ص 14، وقارن النويري، المخطوط 11 من 64: الذي يقول أن ابنة جرجير هي التي كانت تحمل على رأسها مظلة من ريش الطاووس أ (115) ابن عذاري، ج 1 ص 10، المالكي، ج 1 ص 14 -

4

(116) فيما يتعلق بالمعركة التي يمكن أن تعادل معركة سبيطلة عدم نجد في كتاب فتوح افريقية المنسوب لمواقدى وصفا خياليا رائعا لقواد الروم عليهم حلل القصب ودروع الذهب وجيوبهم مليئة بالدنانير الذهبية الخ. انظر للمؤلف، فتح المغرب بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الشعبية، مجلة كلية الآداب سنة 1963، ص 26.

(117) للمالكي - ج 1 ص 011