تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٥-
-
4
العرب بعد أخذهم طرابلس وصبرة (104)، فمع أنه معقول الا أنه يكون اكثر قبولا لو أن جرجير سار الى هذا الموضع عندما علم بمسير ابن سعد اليه أو لسد الطريق أمام القوات العربية الزاحفة إلى بلاده. وفي هذه الحالة كان يجب وقوفه في منطقة قابس الاستراتيجية كما يبين مؤنس (100)، فهي أشبه بعنق الزجاجة كما يقول العسكريون. أما أن ينتقل جرجير الى سبيطلة أهله وحريمه وذخائره، كما تذكر الروايات، فهذا اجراء لا تمليه الضرورة العسكرية. وعلى ذلك فالاقرب الى الصحة أن جرجير اتخذ سبيطلة عاصمة خشية هجوم الأسطول البيزنطى عليه، تماما كما ترك العرب مدن الساحل الطرابلسية والافريقية خشية نفس الخطر، وهذا ما يقوله ديل كما يلخصه
مؤنس (101).
رصل أذن ابن سعد إلى اقليم قمونية غير بعيد من سبيطلة، وحط
رحاله ليستريح الجند من عناء الطريق وليأخذوا في الاستعداد للقاء الروم من جم الكراع واصلاح السلاح. وفي هذه الأثناء أخذ يرسل السرايا تستكشف البلاد في كل الجهات (107)، وتأتى بالمؤن والعلف (108). وقبل أن يبدأ القتال بين القوات الرئيسية دارت مفاوضات بين الطرفين، واختلف رسل ابن أبي سرح الى جرجير يعرضون عليه - كما هي العادة ـ الاسلام أو الخضوع للعرب ودفع الجزية (109). وفشلت المفاوضات اذ رفض جرجير قبول شروط العرب، وأصبح على القوة أن تقرر لمن ستكون اليد العليا.
الانتصار في سبيطلة:
ووقف الجيشان العربي والرومي وجها لوجه في موضع أمام سبيطلة على بعد يوم وليلة واحدة من المدينة (110)، وهذا الموضع يسمى عقوبة (111).
(104) انظر مؤنس، ص 75.
Ao u
(10) نفس المرجع (106) نفس المرجع السياق. ص 96 هامتر 2: 2 حي 43. وانظر المالكي أحداث سنة 26، (107) ابن الأثير
وانظر شكل 6 ص 155.
وأنظر المالكي. ص 016
(108) المالكي ج ا ص 10
4
(109) ابن الأثير، سنة 26، ج 3 ص 43. المالكي، ج 1 ص 10 10 - 11، النويري.
المخطوط وانظر شكل 1 ص 155 0 (110) ابن الأثير: سنة 26، سنة 26، ج 3 ص 043 - مر، 227 النويرى المخطوط، ص 0163:11) اللاندر
100