تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

- 167 -

-

المتعددة

فالاصطناع شائع في الأولى بغرض خدمة شخص لذاته أو الترويج لفكرة معينة، وهذا ما لا يرجى من اصطناع التوقيت أو التحديد الزمني الا في مجال ضيق، وكذلك الأمر بالنسبة لخطأ النساخ. وتعدد التواريخ هنا يعنى أحداثا متوالية وتلك طبيعة الحرب التي تعلق بسيرها مصير أقاليم شاسعة وأمم متعددة وحرب المغرب في تلك المرحلة كانت أشبه ما نكون بالغزوات السنوية المعروفة بالصوائف، وهي حرب الشغور، مما يخشى معه أن تكون أحداث الحملات المختلفة قد اختلطت وتداخل بعضها في بعض، أو أن تكون قد جمعت كلها في غزة واحدة. وبناء على ذلك وللتوفيق بين هذه التواريخ نأخذ بما قاله ابن عبد الحكم من أن حملة ابن حديج الأولى في سنة 34 هـ كانت حملة صغيرة أي: صائفة من تلك الصوائف الصوائف. ولهذا السبب لم يعرفها كثير من الناس: وربما كان مقتل معبد بن العباس في افريقية سنة 35 م (186) أثناها أما عن حملتي سنة 40 هـ وسنة 41 هـ فنرى أنهما حملة واحدة، اذ يجوز أن تكون قد بدأت في أواخر السنة الأولى وانتهت في بداية الثانية. ونظرا لان هذا الوقت يعنى بداية استقرار أمور الدولة لمعاوية، فليس من المحتمل أن تكون غزوة ابن حديج الكبرى قد وقعت فيه. وعلى ذلك يحق لنا أن نأخذ بالتاريخ الذي حدده خليفة بن خياط ثم الرقيق والذى أخذ به ابن عذارى والمالكي لتحديد وقت هذه الحملة، وهم سنة 45 هـ / 665 م (187)، وذلك بعد وفاة عمرو بن العاص

عنهم

أما عن الدوافع التي أدت إلى قيام ابن حديج بحملته على افريقية فهي، كما ترد عند الطبرى والرقيق) كما ينقله ابن عذارى) وابن الأثير ومن ينقلى، وثيقة الصلة بحملة عبد الله بن سعد مثلها في ذلك مثل وقعة الصواري - فيفهم من تلك الرواية أن ملك الروم هالته الضريبة العظيمة التي دفعها أهل افريقية للعرب - فأرسل إلى أهلها قائد) بطريقا) «وأمره أن يأخذ منهم مثل ما أخذ المسلمون، فنزل البطريق قرطاجنة، وجمع أهل

(186) ابن الأثير، حوادث سنة 35، ج 3 ص 99

1

• ~ 1 W - .!!

+

(187) تاريخ خليفة بن خياط ص 192، ابن عذاري ج المالكي ج 1 ص 017 ونشير هنا إلى أن النصر الذي نشره بروفنسال الأحمد عماصري ابن عذاري وهو عبد الله بن صالح بن عبد الحليم، لا يذكر لمعاوية بن حديج حملات في المغرب … ولا يذكر له الا غزوة في صقلية، ولكنه يبين أن معاوية ولاء افريقية بعد عام الجماعة (سنة 400) -- انظر صحيفة المعهد المصري في مدريد، سنة 1954: ص 202 عن شخصية صاحب النص، ص 218 عن ابن حديج)