تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠

جديدة، ذات دماء فنية وحيوية شابة، أخذت على عاتقها احياء العمل السياسي والخضاري الذي قامت به الخلافة في عصور نهضنها الأولى

+

ومن هذا يقال أيضا عن الانخفاقات المذهبية، فرغم انها كانت من أسباب تفضت المجتمع على المستويين: السياسي والديني، فان ما ظهر من حرص أبناء كل طائفة من الطوائف المذهبية، المتفرقين ما بين المغرب والمشرق على اقامة علاقات أخوية وثيفة فيما بينهم، كان مما حافظ على نوع من الوحدة بين أفراد المجتمع الكبير: فخوارج المغرب كانوا على صلات مستمرة باخوانهم المشرق، وكذلك كان الأمر بالنسبة للشيعة من العنويين

+

ولقد ترتب على تنك العلاقات المعقدة فيما بين دول المغرب المستقلة في القرن الثالث الهجرى) التاسع الميلادي) الذي تدرسه. وفيما بينها ودرنة الخلافة في المشرق، ظاهرة تبدو غير منطقية لأول وهلة، وهي أهمية

الدور الذي قام به الشارقة في مجريات الأحداث في بلاد المغرب وقتئذ وخاصة في كل من دولتي الأغالبة والرستميين - ليس على المستوى الثقافى فقط، بل والسياسي أيضا. فالجند الخراساني كان له نشاط عظيم في أحداث أفريقية الأغلبية، كما تعدى حدودها الى المملكة الادريسية والامامة الرستمية. وفي مقابل الجند الخراساني كان العجم أو الفرس لهم دور عظيم في تاريخ الامامة الرستمية. وهذا الأمر يعنى أن العصر العباسي الأول الذي عرف في المشرق عند المؤرخين بـ «العصر الفارسي،. كانت له آثاره المباشرة في المغرب ممثلا في الأوضاع السياسية والأحوال الحضارية. والأخر الفارسي

الذي تشير اليه لا يتضمن التأثير العرفي أو النغوى على وجه الخصوص وذلك أن من يسمون في افريقية بالجند الخرساني أو في مملكة تاهرت بالعجم أو الفرس كانوا أصلا من عرب خراسان الذين دخلوا في خدمة العباسيين منذ قيام دولتهم، والذين رغم تأثرهم بالعادات والتقاليد الفارسية، ظلوا محتفظين بعروبتهم الخالصة. لا يقلل منها احتفاظهم باسم الخراسانية أو الفرس أو العجم

فكأن المشرق الفارسي كان بعد بلاد المغرب في القرن الثالث الهجرى (6 م). إلى جانب مقيماته الحضارية، بدماء عربية جديدة. غير تلك التي جاء بها الصارون من بلاد العرب الأصلية. من نداء العباسيين أو من القبول العربية المهاجرة التي انفقت أمامها أبواب المشرق الإيراني. تم بنتي ليا من مسيار "لا إلى المغرب، وكذلك الأمر بالنسبة للانديس التي كان يعد عربها أيضا إلى بلاد البربر. وبذلك بقى تبار الهجرة العربية منوحا نحو المغرب