تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩

الطاهرية وما عاصرها من دويلات الصفاريين والسامانيين. وهكذا يكون عصر الدول المستقلة في المغرب وفي المشرق، هو السمة المميزة لدولة الخلافة العباسية، اعتبارا من عصرها الأول

هذا من وجهة النظر العامة، أما من حيث التفاصيل فلقد أتي دخول أهل المغرب، وهم البربر، في الجيش العربي الافريقي أثناء الفتوح، مقابلا لدخول الترك من أهل المشرق في الجيوش العربية، تحت قيادة قتيبة بن مسلم فاتح بخارى و سمرقند في بلاد ما وراء النهر، ونظير موسى بن نصير فاتح الأندلس. ومن جانب الفاتحين العرب فانهم حملوا معهم الى كل من المغرب والمشرق نزاعاتهم العصبية والمذهبية التي عرفوها في بلادهم وفي مركز الدولة، مما كان له أثره على مسار الأحداث في كل من طرفي دولة

الخلافة

+

فالنزاع بين القيسية واليمانية الذي ظهر في المغرب، وخاصة في الأندلس كان ينهك قوى العرب في خراسان على أواخر أيام الأمويين. ومذهب الخوارج الذي أضرم نيران الفتنة في المغرب منذ أواخر أيام الأمويين إلى أن انتهي باقامة دولة الرستمين في عهد العباسيين، كانت له حياته السرية والعلنية في المشرق الخراساني حتى أيام دولة الطاهريين، وعلى أساسه قامت دولة الصفاريين، وهما الدولتان المعاصرتان لكل من دولتي الأغالبة والرستميين. أما عن العلويين الحسنيين الذين نجحوا في اقامة دولة الأدارسة في بلاد أورية، فكان لهم نجاحهم في المشرق أيضا حيث أقاموا دولة الزيدية الأولى، في بلاد طبرستان و جرجان، من حيث أخذت الأفكار الشيعية تنتشر في خراسان الطاهرية، وما وراء النهر السامانية.

وبذلك كانت الأحداث تسير فى جناحي دولة الخلافة: الغربي والشرقي بتوافق ايقاعي عجيب. فبينما كانت قوى المعارضة تضعف من شأن الخلافة، كان نزاعها فيما بينها يحقق نوعا من توازن القوى، كما يقال الآن، وهو الأمر الذي يفسر كيف نجحت خلافة العباسيين في البقاء على طول العصور.

وهكذا كانت عوامل الضعف التي عانت منها دولة الخلافة العباسية وأهمها: آفتا التفتت السياسي، والخلاف المذهبي، تتناقضي فيما بينها وتؤثر بردود فعلها على حياة المجتمع الكبير. فبينما كان التفتت السياسي يضعف من كيان دولة الخلافة. كان استقلال الأقاليم سببا في قيام قوى