تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦-
194
الإفريقية عن فتح العرب للمغرب (92) • ويؤيد بروفنسال رأيه هذا بقوله: ه ومن المؤكد أنه في بيئة محافظة مقفلة كالبيئة البربرية في جنوبي مراكش حيث لا زالت ذكريات دعوة محمد بن تومرت وحركة الموحدين حية يتناقلها الناس - ألا تتلاشى ذكريات حلقات الفتح الإسلامي لهذه النواحى حتى زمن ابن عذاري (93). وهكذا لا تستطيع الا أن تقبل حملة عقبة بن نافع في المغرب الأقصى على أنها حقيقة تاريخية. وأما ما يحيط بها في بعض الأحيان من المبالغات أو الاساطير فهو أمر طبيعي له مغزاه وتفسيره، كما رأينا في فتوح الأجزاء الشرفية من المغرب. والحقيقة ان سلامة الحس تتطلب أيضا أن يكون العرب قد بدأوا التعرف على أقاليم المغرب الأقصى بعد أربعين سنة من بداية تعرفهم على أقاليمه الدنيا: فبدون ذلك لا يمكن أن نفسر كيفية استقرار سلطان العرب في المغرب الأقصى بعد أقل من ثلاثين سنة، ودخل البربر في تلك الجهات في الاسلام وفي الجيش العربي، ومشاركتهم في الفتوح واحتلالهم لمراكز قيادية كما حدث في فتح الأندلس
اجتياح المغرب الأوسط:
اعد عقبة العدة لحملته، والمفهوم أنه جهز 10 (عشرة آلاف فارس (94) وقرر أن يترك في القيروان بعض قواته التي تقدر بحوالى 6 (ستة آلاف رجل (25)، على رأسهم قائدان هما عمر بن على القرشي، وزهير بن قيس البلوى (96). والظاهر أن عمر بن على القرشي الذي ذكر ابن عبد الحكم اسمه هنا أولا كان القائد الأول، وأن زهير كان قائدا ثانيا - على عكس ما يأخذ به جمهرة الكتاب من أن قيادة عسكر القيروان كانت لزهير الذي استخلفه عقبة (97). وكان على تلك القوة التي بقيت في القيروان أن تدافع عن المدينة وأن تحمى ما بها من الذراري والأموال، وقبل الخروج من القيروان جمع عقبة الناس، كما أحضر أولاده وخطب فيهم مبينا لهم هدف الحملة، وهو طلب الاستشهاد في سبيل الله، كما أوصاهم وصية يذكر المالكي أنها
20
(92) نفس المصدر، ص 197 -
-
(93) نمي المحدر، ص 200
(94) المالكي، ج 1 ص 32 (النصر يقول من ان عقبة أتى إلى الفريقية على رأس هذا
الجيش، وأنظر ص 79 هاش 3)
(95) امن عبد الحكم، ص 198 (96) ابن عبد الحكم، ص 198.
(97) قارق خليفة بن خياط
ادر عناري
23
ص 22.
ج 2 ص:24، ابن الأثير، سنة 63 - 0