تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

-

الدهر (237)

وهكذا نزل اتباعها يقطعون الشجر، ويهدمون الحصون، ويخربون القرى (238) ولذلك ينسب الكتاب خراب البلاد الى الكاهنة وقبيلتها جراءة، ويقولون: كانت افريقية ظلا واحدا من طرابلس الى طنجة، وقرى متصلة، ومدائن منتظمة حتى لم يكن في أقاليم الدنيا أكثر خيرات ولا أوصل بركات، ولا أكثر مدائن وحصونا من اقليم افريقية والمغرب، مسيرة ألفى ميل، فخربت الكاهنة ذلك كله (339).

ولقد كانت سياسة التخريب التي اتبعتها الكاهنة موضع جدل بين الكتاب الأوربيين، فيروفنسال يؤيد مقالة جاتو (Gateau) ويقول انه: ه من الواضح أن نسبة هذا العمل، الذي يخالف طباع البربر، إلى الكاهنة لابد أن تكون محل شك ولا ريب أن العرب - وهم المسئولون الحقيقيون عما أصاب افريقية من خراب البلاد الاقتصادي الزراعي بعد ذلك بسنوات - هم الذين نسبوا إلى بطلة الأوراس هذه الجريمة التي لابد أن نضيفها إلى حسابهم دون أدنى ظل من الشك أو التردد (240). ولكن هذا الرأى لا ينبني الا على مجرد الفرض أو التخمين، وهو يجافي ما أجمعت عليه النصوص. والحقيقة ان أساس هذا الرأي هو أنه ما كانت الكامنة ومن معها من البربر ليستسيغوا اعادة بلادهم الى طبيعتها الرعوية، وتدمير مصادر ثروتها ((341). وهذا الرأى قد يكون مقبولا لو كان الأمر أمر تفكير هاديء، في ظل ظروف عادية، لمشاكل البلاد الاقتصادية، ولكنها كانت

(237) ابن عذاري، ج 1 ص 36، وقارن نفس الرقيق (ص 61) الذى ينقله ابن أحدات سنة 74 4 ص 180 وانظر المنص الجديد، ص 222، وابن الأثير

عذاري،

€

النويري

(238) نفس المصدر.

(239) ابن عذاري، ج 1 ص 36. وانظر الجزء الأول من النصر في الرقيق

(ص 61) منسوبا الى قاضي افريقية واخباريها عبد الرحمن بن زياد بن أنهم، ابن خلدون

ج

+

1 ص 109، وقارن ابن الأثير (سنة 74 ج 4 ص 186) الذي يقول، وهذا هو الخراب أما الخراب الثاني فالمقصود به أيام بني هلال في منتصف القرن الخامس

الأول لأفريقية.

•

المهجري/ 11. (240) النفس الجديد، الدراسية

، ص 212

بعد

(241) النص الجديد. الدراسة

، ص 212

213