تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

انحسار قوة الروم البحرية، فلم يصبحوا كسابق العهد بهم خطرا يحسب حسابه. وهكذ كان بناء تونس التي ورنت تراث قرطاجنة، تتويجا لأعمال حسان في المغرب. وحق «للشيخ الأمين - - كما كان يسمى - أن يعود الى المشرق ليقدم حسابا عن أعماله. فرجع إلى دمشق ولكنه لن يعود الى

ولايته.

- غزل حسان وولاية موسى بن نصير:

عزل حسان:

ظروف عزل حسان وولاية موسى بن نصير الافريقية تشبه الى حد كبير ظروف عزل عقبة وولاية أبى المهاجر دينار على أواخر أيام معاوية، من حيث أن الأهواء والأغراض الشخصية كان لها دورها في مجرى الأحداث، ومن حيث شعور والى مصر بقوته ازاء الخليفة، ومحاولته الاستئثار بالسلطة في المغرب وحجبها عن دمشق. فبينما كان عبد الملك بن مروان يهتم بأمور المغرب مباشرة سيرا على السياسة التي أصبحت تقليدية - كان أخره وولى عهده في ذلك الوقت عبد العزيز بن مروان على مصر وكأنه ملك متوج وليس أميرة تابعا. وأخذ والى مصر العظيم يتطلع نحو المغرب، وكان له الحق في ذلك اذ كانت مصر قاعدة الفتح ومادته، كما كان هو نفسه يرنو بانظاره الى ما هو أكبر من المغرب، الى دمشق والخلافة

+

هكذا يضع الكتاب عزاء حسان عن ولاية المغرب في ذلك الاطار الضيق، وكأنه نتيجة لنوع من المنافسة بين عبد الملك وأخيه عبد العزيز أو كأنه نوع من النزاع على اختصاصات والى المغرب. فمن جهة كان عبد العزيز غير راض عن حسان) وهو ممثل عبد الملك) ويود أن يستبدل به محميه موسى بن نصير الذي لم يكن عبد الملك راضياً عنه. ومن جهة أخرى كان حسان بصفته والى المغرب يريد أن يمارس سلطاته على كل البلاد فكان ينازع عبد العزيز في أن يكون له الاشراف على برقة التي تدخل في حدود مصر (304)

-

هكذا سجل الرقيق ونقل عنه ابن عذارى أن عبد العزيز بن مروان

(204) عن النزاع بين عبد العزيز بن مروان وحسان بن النعمان على برقة أنظر ابن

2 مـ 49 وأنظر الصفحة التالية فنية، الامامة والسياسة طبعة القاهرة 1328 هـ