تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧

-

-!

هامش على منهج البحث:

للمصادر

قد يكون من المناسب في موضوع المصادر أن نبدأ بالاشارة الى أن المادة الموجودة بين أيدينا، واللازمة للبحث، قد لا تفي بكتابة تاريخ متكامل العناصر للفترة التي نزمع دراستها، مما يرضى عنه الباحثون - فالوثائق الرسمية التي يجب أن يكون اعتماد الدارس عليها تكاد تكون مفتقدة بشكل تام، بينما يقصر الأدب التاريخي، الذي عليه المعول، عن أداء الغرض منه بالشكل المرجو وتلك آفة الكتابة فى التاريخ الاسلامي بشكل عام. وفي قصور الأدب التاريخي اللازم للبحث يمكن أن نسجل عددا من الملاحظات الهامة بالنسبة لمنهج البحث فاذا كانت ندرة المادة التاريخية المطلوبة لملء جوانب التاريخ المتعددة، من: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها، يمكن أن تكون أول ما يعانى منه المؤرخ، فان ذلك ليس أهم جوانب القصور بشكل أكيد فالمادة المفتقدة في بعض جوانب البحث قد تكثر وتتشابك في نواح أخرى، ثم انها كثيرا ما تتضارب فيما بينها، كما قد تكتنفها الأساطير بطريقة تجعل الوصول الى الحقيقة، في بعض الأحيان وكأنه ضرب من المحال

+

L

وقلة المادة اللازمة للبحث لا تتأتى من افتقادنا للمصادر التي لم يصلنا كثير منها فقط، اذ أن العديد من المصادر التاريخية أنصب اهتمام أصحابها على نقاط معينة من التاريخ دون غيرها. كما أنه ليس من الضروري أن تكون الأحداث الهامة هي التي أثارت انتباه الكاتب، اذ الأمر يتعلق بظروفه الحياتية، وأحواله المزاجية، ونظرته الذاتية الى مجريات الأمور. وإذا كانت المصادر، باختلاف مادتها، وتنوع مقاصد أصحابها، يمكن أن تكمل بعضها فلا شك أن وضع المواد ذات الطبيعة المتباينة جنبا الى جنب، معند بعضا ا عملية البناء التاريخية، لمما يضعف من هيكلها. ويظهر ذلك بشكل صارخ عند معالجة تاريخ الجماعات المتنافرة، مثل: أهل السنة والخوارج والشيعة، بل انه يظهر بين أفراد الجماعة الواحدة منها عندما تنشق على الحال بين المالكية والحنفية وبين الاباضية الوهبية والنكارية بعضها، كما مر