تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢-
310
ووصلت أنباء النصر على أعداء الخلافة إلى هشام بن عبد الملك يجود بأنفاسه على فراش المرض في سنة 125 هـ / 743 م. وبذلك بر هشام بقسمه، وثارت الدولة الأموية من خصومها في المغرب، ولكنها كانت يقظة أشبه بصحوة الموت فهشام كان آخر عظماء خلفاء بني أمية، وكان جده وكفاحه، في سبيل المحافظة على وحدة الدولة العربية، سببا في أن قيل فيه على لسان المنصور العباسي انه رجل القوم. • فلقد خلف هشاما عند من الأمراء الضعاف الذين لم يرتفعوا الى مستوى الأحداث، فشهدوا اضمحلال الدولة ثم مصرعها. حقيقة ان الثورة التي أصرمت المغرب نارا تشتعل أمكن ايقافها ان لم يكن التغلب عليها، ولكنه في الوقت الذي كانت الدولة تقضى على خصومها الخوارج فى المغرب، كانت الدعوة الى آل البيت في المشرق تقوى وتخرج من دور المعارضة الصامتة الى دور الثورة الرائعة. وكان لانشغال الأمويين في الصراع ضد العباسيين في المشرق آثاره على بلاد المغرب التي تركت لمصيرها، فانقطعت العلاقة بينها وبين دمشق، وتغلب على أقاليمها المتغلبون من خوارج ومغامرين وغيرهم