تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣- 21
صانع (19) - والى جانب ذلك نقل ابن عبد الحكم كثيرا من الروايات والقصص الشعبية انتي كانت متداولة بين أهل مصر سواء عن فتوح مصر والمغرب. أو عن التنظيمات الادارية والخطط. ومن هنا تزداد أهمية كتاب ابن عبد الحكم وخاصة الجزء المتعلق بمصر - فهو لم يهتم بالتاريخ السياسي فقط بل اهتم بالعمران والنظم والتراتيب. وعلى ذلك فهو رائد هذا النوع من الأدب التاريخي الذي يهتم بالمجتمع وبالخطط، والذي سينيخ فيه المقريزي فيما بعد، عندما يقدم أهم نماذجه ممثلا في كتاب الخطط، وبفضله يصبح ممثل هذا
النوع.
وابن عبد الحكم يظهر فى كتابه بمظهر المحدث أكثر مما يبدو في مظهر
المؤرخ. فهم يعتني في كثير من الأحيان بايراد الروايات المختلفة، كمـ يهتم بتسجيل الاسناد. وتظهر صفة المحدث هذه في الفصل الأخير، الذي يختم به ابن عبد الحكم كتابه عن الصحابة الذين دخلوا مصر والمغرب: والهدف منه هو سيد الأحاديث النبوية التي روبت نقلا عنهم ولقد ترتب على طريقة المحدثين هذه تقديم وتأخير بعض الروايات تنتج عنه تقديم وتأخير في بعض الأحداث التاريخية حتى الهامة منها مما جعل ترتيبها زمنيا من الأمور الصعبة، وهذا ما سنشير اليه في مواضعه (20)
سريع
-
C
وبعد الواقدى وابن عبد الحكم يأتي كتاب البلاذرى (أبو جعفر أحمد ابن يحيى بن جابر) توفى سنة 279 هـ / 892 م (المعروف يفتوح البلدان نظرا لأنه يتناول الفنوح جميعا، وفتوح المشرق بوجه خاص والكتاب ونظن أن اسمه الكامل هو. كتاب البلدان الصغير، بمعني بمعنى المختصر، وذلك ان البلاذرى كان قد بدأ في تطويله وأعطاه اسم كتاب البلدان الكبير. ولكنه ثم يتمه، كما يقول ابن النديم (41)، وطريقة البلاذري هي نفس طريقة المواقدى وابن عبد الحكم، وذلك انه يعتنى بالاسناد فهو من هذا الوجه مؤرخ
(19) أنظر للمؤلف فتوح المغرب والأندلس في رواية امن عند الحكم، ص 167
4
، ص 23 هـ 307، وانظر للمؤلف فتح (30) انظر فيما بعد، ص 261 والهوامش المعزة ما بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الشعيبة، مجلة كلية الآداب - الاسكندرية 1963، وانظر المؤلف. فوح الحرب والأندلس في رواية ابن عبد الحكم من 186 - 187 0
(21) أنظر المهرست، ص 170.