تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩327 -
القطيعة مع الخلافة العباسية واستقلال عبد الرحمن:
علاقة ابن حبيب باللاجئين من الأمويين:
والذي يهمنا هنا هو أن حملة أبي عون تعنى أن العلاقة فترت بين ابي العباس السفاح وبين عبد الرحمن بن حبيب، وذلك قبيل سنة 135 هـ / 52: وستسوء تلك العلاقة الى حد القطيعة بعد خلافة المنصور (سنة
عدد
137 هـ / 54 - 755 م). ومع أنه يفهم الروايات أن سبب القطيعة هو اكتفاء ابن حبيب باعلان الولاء الشكلي للخليفة العباسي، وامتناعه عن ارسال الأموال السنوية اليه، فقد كانت هناك أسباب أخرى تبعث على شك العباسيين في اخلاص عبد الرحمن منذ البداية، ونظن أنها التي دفعت أبا العباس السفاح إلى تسيير الجيوش من مصر إلى المغرب فبعد انهزام مروان في الشام ومطاردة العباسيين للأمراء الأمويين وتقتيلهم بالغدر والخديعة، فر كبير من الناجين منهم نحو المغرب. ومع أن مؤرخى المغرب يفسرون ذلك بان الأمويين كانوا: يسمعون في الرواية أن مستراحهم بالمغرب، فنزع أكثرهم إلى افريقية (62)، فالحقيقة انه لم يكن للأمويين، بل وللعرب فيما بعد: من ملجأ سوى بلاد المغرب، بعد أن أوصدت أمامهم أبواب المشرق، من حيث أقبل أعداؤهم يطلبون دماءهم.
وهكذا قر جزي و اسماعيل ابنا زبان بن عبد العزيز بن مروان (63)، وعبد الملك بن عمر بن مروان الى افريقية، كما لجأ اليها السفياني الثائر وأبناء الوليد بن يزيد العاصي، وموسى وحبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد (14). واستقبل عبد الرحمن بن حبيب الأمراء الأمويين استقبالا طيباء وأنزلهم في كنفه (65). والظاهر أنه عندما فعل ذلك لم يكن مدفوعا بشتور المخلص لابناء الخلائف الشرعيين أو بشعور العطف على ما أصابهم من نكبة، بل كان مدفوعا بمشاعره الأنانية. فلقد رأى فيهم عبد الرحمن وسيلة لاعطاء موقفه نوعا من الثبات أو الشرعية عن طريق التحالف معهم بالمصاهرة، اذ
(63) اخبار مجموعة، من 50. (1) الكندي، القضاة والولاة، 97 -
(14) أخبار مجموعة. م لا تعرف ان كان المقصود بالسفياني الثائر مر د ابر محمد ابن يزيد معاوية - الذى قتل بالحجاز أم غيره (انظر ابن الأثير، سنة 132 ج 5 مي 206 4 0» (65) اخبار مجموعة، ص 50.