تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٥ورغم الصفة العلمية الدقيقة التي تضب على معلومات البكري، نجد أنه يجمع معلومات متنوعة في طبيعتها، بعضها من الدرجة الثانية، مثل: معلوماته عن أحوال المغرب السياسية على أيامه (107)، وبعضها خرافي اسطوري، مثل: كلامه عن الواحات وبعض العادات والتقاليد هذا، إلى جانب بعض المعلومات التاريخية الأساسية الخاطئة، التي قبسها دون أن يعرضها للنقد، مما كان موضع ملاحظة الذين نقلوا عنه من المتأخرين، مثل ابن خلدون والتجاني، والعبدرى، ولكن هذه هنات بسيطة لا تقلل من قيمة الكتاب الكبيرة، حتى أصبح البكرى مرجعا تقل عنه معظم المتأخرين (مثل ابن عذاري و ابن خلدون والادريسي وصاحب الاستبصار، وابن الأثـ والتجاني، وغيرهم).
ويأتي بعد البكرى كتاب الادريسي (توفى سنة 558 هـ / 1163 م) المسمى بنزهة المشتاق في اختراق الآفاق، والمعروف أيضا بكتاب رجار أو (لجار)، صاحب صقلية النورمندى ونقد وصلنا لحسن الحظ منه الجزء الخاص بالمغرب الذى نشره وترجمه إلى الفرنسية دوزى ودغوية، تحت عنوان
1
ه صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس» (طبعة ليدن 1864 م) هذا، كما وصلتنا القطعة الخاصة بوصف صقلية، وجزر البحر المتوسط التي نشرها اماري في مكتبته الصقلية، وهي أهم وصف للجزيرة وأكثره استفاضة في المكتبة العربية. ومن حسن الطالع أنه وصلتنا أيضا القطعة الخاصة بوصف ايطاليا من كتاب نزهة المشتاق، والتي نشرها أماري أيضا في روما (سنة 1878 م، مع مقدمة الكتاب (والادريسي فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بأحوال المغرب في القرون الأولى لا يرقى الى مستوى البكرى أو ابن حوقل، ولكنه يضيف معلومات ثمينة عن الفترات التالية (الخاصة بالقرنين الخامس والسادس الهجريين). ومثل هذا يمكن أن يقال عن كتاب الاستبصار في عجائب الامصار الذى يحتوى على وصف مكة والمدينة ومصر وبلاد المغرب والسودان (مطبوعات كلية الآداب - جامعة الاسكندرية - سنة 1958) فهو ينقل كثيرا عن البكري والادريسي ولكنه يضيف - عن المغرب - معلومات قيمة (تاريخية وجغرافية وعمرانية (خاصة بعصر عصر الموحدين وعلى نسق الادريسي، قسم ابن سعيد جغرافية العالم إلى الأقاليم السبعة، وأضاف
-
(107) انظر مقدمة رسلان
(De Slane) مكري. ص 14.