تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٩-
ومدينته بسكرة، الى بلاد التجويد (قسطبلية)، إلى نزارة ثم فزان وودان وأخبر! واحات جنوب برقة (77)
وهذا يعني أن الصحراء كانت - متنها مثل أبحر - طريقا للمواصلات والربط بين أقاليم المغرب المختلفة أكبر منها منطقة للفصل والعزل كما قد بنوهم، وكذلك الحال بالنسبة لمنطقة الجبال التي تعتير من الأخرى عاملا من عوامل الربط والوحدة بفضل امتدادها في سلاسل أفقية محاذية لسواحل البحرية، فهي أشبه بالهيكل العظمى الذي يربط البلاد ويشد بين أطرافها من البحر المحيط حتى برقة (78). والى جانب وحدة التضاريس التي تحققها اجبال فانها بفضل الوديان المحاذية لها والتي تحويها بين ضلوعها عملت على، وصل الأقاليم الشرقية بالأقانيم الغربية، وان كانت قد جعلت المواصلات صعبة نسبيا بين المناطق الساحلية والبلاد الداخلية، كما أنها كونت عددا من المناطق المنعزلة التي احتفظت خلال العصور التاريخية باتجاهات انفصالية مما جعل التوحيد السياسي في بعض العصور من الصعوبة بمكان
و بعزي جوتييه صعوبة الوحدة السياسية إلى عدم وجود مركز طبيعي لميلاد يمكن أن تتجمع حوله الأقاليم المختلفة بسبب امتداد المغرب أفقيا على طول ساحل البحر والمحيط المسافة 3 آلاف كيلو متر، بينما لا تتسع الأقاليم الحصبة الا إلى حوالى 150 كيلو متر (79) - ولكن وديان الأنهار التي تتجه في معظمها من الأقاليم الداخلية المرتفعة نحو البحر خففت من حدة صعوبة المواصلات بين الدواخل والسواحل، وكذلك عملت طرق القوافل الراسية
(77) ابن خلدون، ج 6 مي 100 - 101 والترجمة ج 1 ص 192 - 193 وهذا ما يظهر حقيقة في وصف الأدريسي (ص 132 وما بعدها (، وما يظهر أيضا في وصف ابن سعيد في كتاب الجغرافيا للجزء الأول والثاني من الاقليم الثالث (مي 134 وما بعدها، ولكن الفضل لابن خلدون في تقرير نظرية حزام النخيل، كما قلنا. وعن الواحات، أنظر البكري، ص 14 والاستبصار، ص 147 والهامش 2 وابن سعيد،، مي 128 الجفرافيا و تابع شكل 1 ص 076
F
C
وأنظر
حيث النعي على اتصال جبل نفوسة يجبل كتاب الجغرافيا (78) انظر ابن سعيد. دمر وما يتصل به من الجبال الى جبل دون الذي يدخل في البحر المحيط (ص 145) عند طرف أجادير مسافة 6 أميال (ص 123)، وأنظر فيما سبق، ص 66 وهـ 23: حيث يستير كما قلنا جيل تقومة جنوب طرابلس وكذلك جبل برقة (الجبل الأخضر) أقصى الكتاب امتداد لجبل درن (أطلس) في المشرق وأنظر شکل 1 مي 76
E.F. Gautier، Le Passé de l'Afrique du Nord. p. 11.
(79)