تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٥-
83
-
يعني أن روايات الكتاب العرب وان كانت من ناحية الشكل ذات طابع أسطوري الا أنها تحمل في ثناياها أشياء من الحقائق التاريخية.
ولقد حاول جوتييه في الفصول التي كتبها عن ماني شمال افريقيا أن يلقى بعض الأضواء على هذه الروايات العربية بمقارنتها ببعض النصوص اللاتينية واليونانية السابقة. ونجح في لفت الأنظار إلى عدد من الملاحظات الذكية ولو أن كبيرا منها قوبل بنوع من الفتور أو التحفظ من جانب المستعربين (98) ومن أهم هذه الملاحظات الاصرار على الآثار العميقة التي تركتها قرطاجنة (99) في المغرب: فتاريخ المغرب الحقيقي يبدأ بالحروب البونية (100). واللغة البونية بقيت آثارها في البلاد الى القرن السادس الميلادي (101). وعلى أيام القديس أغسطين أى في القرن الخامس الميلادي كان الفلاحون في منطقة يونة يقولون انهم كنعانيون (102)، وهى نفس الفكرة التي يسجلها المؤرخ البيزنطي بركوب (Procope) عندما يقول ان أهل البلاد) المورطانيين (أتوا الى افريقيا من بلاد كنعان عدما غزاها الاسرائيليون (103). ويلاحظ جوتييه أن أسطورة بروكوب هذه هي نفس أسطورة ابن خلدون ولكنه ينفي احتمال تأثر ابن خلدون بالمؤرخ البيزنطي
ونلاحظ هنا أنه رغم عدم وجود علاقة بين بروكوب وابن خلدون الا أن المؤرخ المغربي ينقل عن قدامى المؤرخين المشارقة وان أوثق من قال أن أصل البربر من الكنعانيين - كما أشرنا - هو الطبري. وهنا تكون أمام أحمد احتمالين: اما أن يكون الكتاب العرب الأوائل نقلوا بعض معلوماتهم الأولى عن المغرب وشعوبه عن كتاب بيزنطيين مثل بروكوب أو أنهم استقوا هذه المعلومات من واقع البلاد نفسها عن طريق شهود العيان الأوائل كان الأقرب إلى الصحة أنهم أخذوا معلوماتهم عن الطرفين جميعا، أذ المعروف أن المؤرخين العرب تأثروا بكتب سابقيهم من مؤرخى الروم والفرس كما أنهم زادوا عليها وأضافوا اليها نتائج دراستهم وتجاربهم
وريما
Gautier، Le Passé de l'Afrique du Nord، pp. 130، 145، 200.
(98)
(99) جوتبيه. ماضي افريقية الشمالية) بالفرنسية (الفصل الثاني من
(100) نفس المصدر، ص 59.
(109) في صدر، ص 130 0
(102) نفس المصدر
، ص 139
+
+
(103) نفس المصدر، ص 140 - 141.