الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠المقدمة
7
ما من شك في أنه بناءً على تلك التساؤلات يمكننا تقييم العلوم والمعارف التي ازدهرت في بلاد المغرب بفضل علمائه من ذوي الاتجاهات العلمية والفكرية والمذهبية المختلفة، كما يمكننا أن نكون فكرة واضحة عن المعارف والعلوم وعن دور أصحاب الاتجاهات المختلفة في تحديدها وتوجيهها.
كل هذه الإشكاليات فرضت علينا الخوض في الموضوع ومعالجته معالجة علمية مسترشدين في ذلك بتراثنا الثقافي العظيم الذي خلفه لنا علماؤنا مفرقا في عدد من الكتب التي أشرت سلفا إلى جملة منها.
مما سبق يتضح أن هذه الدراسة لم تكن هيئة وسهلة نظرا لكثرة إشكالياتها ومباحثها بالإضافة إلى أن مادتها مبعثرة ومشتتة ما بين كتب التاريخ والتراجم والطبقات، وكتب السير والأدب والجغرافيا، إضافة إلى اختلاف كتب التراجم والطبقات وميول أصحابها المتعددة والمتباينة.
ولذا كان لزاما علينا ان نلتقط ما يفيدنا في دراسة هذا الموضوع حتى نخرج بصورة نأمل أن تكون واضحة وتبين لنا ما كانت عليه الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب في الفترة موضوع الدراسة.
وهكذا امتدت قراءتي إلى مساحات معرفية مختلفة شملت المعارف التي أشرت إليها، والتي كان لها تأثيرها في سياق الحياة العامة في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي بالغرب الإسلامي.
وقد انتهج الباحث في صياغة هذه الأطروحة المنهج التحليلي الذي يفسّر الأحداث ويناقشها وفق رؤية علمية نزيهة لأننا نتعامل مع اتجاهات وأيديولوجيات ومع ثلاثة مذاهب كانت منتشرة في بلاد المغرب خلال القرن المذكور، وهي الشيعة والسنة المالكية والأحناف والخوارج (الإباضية
ثقافية مختلفة،
والصفرية).
وقد حدّدت الإطار الزمني لهذه الأطروحة بالقرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي وامتدت في بعض المواضع إلى قرون سابقة عن القرن المذكور لدواع كانت تفرضها ضرورة البحث عن جذور الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب، والتي بدأت كما أسلفت ببداية الفتح في حلقة متصلة ظلت مستمرة بعد ذلك.