الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩

6

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

مدرار في سجلماسة، وما هي أبرز مظاهر الثقافة السائدة في بلاد المغرب عصرئذ.

وإذا كان هذا الأمر قد ساد أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، فكيف كان الحال بعد أن سيطر العبيديون على بلاد المغرب بداية من عام 297 هـ / 909 م. الذين حاولوا تغيير كلِّ شيء في بلاد المغرب حيث حاولوا سياسيا السيطرة على جميع بلاد المغرب تمهيدا لفرض مذهبهم وهل نجحوا في ذلك؟ مع وجود قوى تختلف في مصالحها واتجاهاتها السياسية أو المذهبية اعترضت سبيل تحقيق العبيديين لمشروعهم في السيطرة على بلاد المغرب والأندلس أولا ثم الاتجاه مشرقاً للقضاء على الخلافة العباسية، وتوحيد العالم الإسلامي تحت رايتهم وهل واصل الزيريون بعد رحيل العبيديين إلى مصر السياسة نفسها حتى نهاية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. أو أنهم تخلوا عن تلك السياسة؟ وهل رضي العبيديون بذلك؟

والإشكالية الثانية تتمثل في الجانب الثقافي، فالمعروف أن الثقافة الإسلامية دخلت بلاد المغرب يوم أن فتحها المسلمون، وجاءوا من المشرق بكتاب جامع لكل مظاهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واستقبله أهل المغرب، فما سي تأثيرات الثقافة المشرقية على بلاد المغرب أو بمعنى آخر ما هو دور المشرق في تحديد الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب؟

وإذا كان المغرب بالنسبة للمشرق بمثابة التلميذ للأستاذ أول الأمر فهل ظل الأمر كذلك أم أصبح للمغاربة دور في صنع ثقافتهم. وإذا كان الأمر كذلك فكيف كان وضع الثقافة في بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.

ثم إن هذه الوضعية الثقافية في بلاد المغرب لابد لها من مؤسسات تحتضن النشء وتعمل على تربيتهم وهو ما يُعرف باسم المؤسسات الثقافية التي توجه الصبية وتعلمهم ليكونوا مواطنين صالحين وعلماء يسهمون في الرفع من المستوى الثقافي، فما هي المؤسسات التي اعتمدها المغاربة لأبنائهم، ولعلمائهم، وما هو الدور الذي كانت تقوم به تلك المؤسسات في تثقيف المجتمع المغاربي خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وما أثر الاتجاهات في تعليم النشء وتربيتهم داخل المؤسسات؟