الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢القاعدة الثقافية في بلاد المغرب
99
بين السكان وعلى وجود عدد من المتحصلين على مقدار من العلم، ولكن لم تنل سجلماسة من الشهرة ما نالته مدن أخرى كالقيروان أو قرطبة لأن ذلك يتطلب عناصر هامة كوجود تأليف، علمية، ووجود عدد كبير من العلماء من ذوي الشهرة العلمية محلياً وخارجياً.
ومهما يكن الأمر فإن القاعدة الثقافية لإمارة سجلماسة كانت لا تبتعد كثيراً عما كانت عليه مدن فاس أو سبتة أو طرابلس أو تاهرت وهي مدن كانت تزود القيروان بعدد كبير من العلماء حيث ينالون شهرتهم هناك.
ومن ثم يمكن القول إن بلاد المغرب قد شهدت أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي حركة ثقافية ازدهرت خلالها الحركة العلمية، وبخاصة في علوم القرآن والحديث واللغة والنحو وعلم الكلام فقد بلغت في بلاد المغرب مبلغاً عظيماً بفضل عدد كبير من العلماء الذين تحملوا مسؤولية نشر العلوم والثقافة الإسلامية بين الناس.
وقد لعبت الامكانيات الإقتصادية في كل إمارة من إمارات بلاد المغرب دوراً مهماً في تطوير القاعدة الثقافية التي تحتاج إلى بذل المال لاستمرارها ودعمها، واستقطاب العلماء اليها.
وقد استمدت القاعدة الثقافية في بلاد المغرب عناصر قوتها وازدهارها من أصول ثابتة قوية مستوحاة من القرآن الكريم والحديث الشريف التي كانت تحض على العلم والتعلم.
ولم تكن الثقافة في بلاد المغرب معزولة عما حوّلها ولكنها كانت مفتوحة على بلاد المشرق الإسلامي بفضل الرحلة إلى الحج الذي لم يكن مجرد أداء فريضة وعبادة وحسب، ولكنه كان فرصة أيضا لطلب العلم ومقابلة العلماء أي إنه كان ملتقى فكرياً وثقافيا.
غير أنه
مع مطلع القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، قد تبدل حال بلاد المغرب سياسياً وثقافياً، وذلك بقيام الدولة العبيدية التي كان لها اتجاهات سياسية
وثقافية تختلف
هذا البحث.
مع
ما كان قائماً قبل ذلك والتي سنعرض لها في الفصل الثاني من