الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠١98
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
فقد أنشأت عام 140 هـ / 757 م. ولذا فإنها كانت سباقة إلى تأسيس وغرس الثقافة الإسلامية. فقد ذكر البكري أن مؤسسها أبا القاسم سمجو بن واسول المكناسي
لقي بإفريقية عكرمة مولى ابن عباس وسمع منه وربما كان ذلك سببا في انتشار
المذهب الخارجي الصفري بسجلماسة
C
(1)-
وقد زخرت مدينة سجلماسة - في مراحل من تاريخها - بكبار العلماء من أمثال الدقاق، وابن القطاني، وأبي القاسم الغازي وشيخه سيدي أحمد بن عبد
الله (2)
ومن الجدير بالملاحظة أن العلم بسجلماسة قد أصبح من القيم المعتبرة وذلك بظهور بيوت بكاملها يشار إليها بأنها بيوت علم ومعرفة ومنها بيت الهلاليين، وبيت الإبراهميين، والاماميين والغرديسيين، والميزاريين
والمغراويين
(3)
ومما زاد في إثراء الثقافة بسجلماسة تلك الزيارات التي يقوم بها بعض علماء الصفرية للتدريس بها. فقد أشار الدرجيني إلى أن ابن الجمع قدم من المشرق تاجراً فوصل توزر أول الأمر، ومنها ذهب إلى سجلماسة وهناك تعلم عليه عدد من طلبة العلم ذكر من بينهم أبا الربيع سليمان بن زرقون وأبا يزيد مخلد بن كيداد وبقي ابن الجمع حتى وفاته بسجلماسة، وأوصى بكتبه إلى تلميذه أبي
الربيع
(4)
أما الثقافة العامة في مجتمع سجلماسة فيمكننا معرفتها من خلال جامعها الذي ذكره البكري (5) ولا يستبعد أن يكون مكاناً لتعليم الصغار والكبار أمور وأن يكون بالمسجد فقهاء سواء أكانوا مقيمين أم زائرين مثل ابن الجمع. على أن وجود المسجد منذ بناء مدينة سجلماسة يعنى وجود ثقافة إسلامية
دينهم،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
البكري: المسالك والممالك 8372. الإدريسي، أحمد الشيباني: مصابيح البشرية في أبناء خير البرية، ص
.69
ن. م، ص
.69
الشماخي:
: كتاب السير، ص 279 الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 2/ 109
المالك والممالك 836/ 2.