الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦:أولا قيام الدولة العبيدية وأثره السياسي على بلاد المغرب
كان لقيام الدولة العبيدية بإفريقية ومعظم بلاد المغرب أثره الواضح في تغير معالم المنطقة سياسيا وثقافيا. فمن الناحية السياسية أفصح العبيديون عن نواياهم وطموحاتهم في توحيد بلاد المغرب تحت رايتهم ثم ضم الأندلس، والتوجه نحو المشرق لإسقاط الخلافة العباسية والقيام مقامها كخلافة إسلامية وحيدة.
ولسنا في حاجة لتأكيد ما تردده المصادر الشيعية - على وجه الخصوص - على أحقية العلويين في الخلافة الإمامة)، ولكن نريد أن نستعرض ما قام به العبيديون عملياً. فهل كانت تلك الخطوات تعبر عن اتجاه سياسي بعيد المدى الأهداف والاتجاهات؟
واضح
على أرض الواقع أعلن عبيد الله المهدي نفسه خليفة في رقاده عام 297 هـ /909 م. وبدأ الخطوات التنفيذية لتحقيق طموحاته متخذاً من بعض بطون قبيلة كتامة أداة لتحقيق تلك الاستراتيجية التي واجهت منذ الأيام الأولى معارضين لها ومقاومين لمنفذيها، فقد أعلنت قبيلة زناتة موقفها الرافض للعبيديين فعليا عندما خاضت أول معاركها ضد جيش أرسله عبيد الله المهدي بقيادة أبي عبد الله الشيعي في ذي القعدة 297 هـ / أغسطس 910 م (1). وعلى الرغم من أن المصادر العبيدية تشير إلى هزيمة زناتة بقيادة زعيمها
(1)
القرشي، إدريس عماد الدين عيون الأخبار وفنون الآثار 26/ 5 - 27. ويذكر القبائل الثائرة وهي بوسفانة - وميلة - ومدهنة - وضبارة وهي فروع قبيلة زناتة انظر كذلك: ابن عذارى البيان المغرب، 162/ 1.