الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

104

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

محمد بن خزر في أول مواجهة لها ضد جيوش العبيديين فإن هذه المعركة لم تكن سوى تعبير عن الرفض من جانب زناتة لمخططات العبيديين في التوسع غربا. ولكن لماذا وقفت زناتة هذا الموقف من العبيديين، وبهذه السرعة قبل أن

تتبين حقيقة اتجاهاتهم؟

يبدو أن زناتة كانت على علم بخطط العبيديين، ورغبتهم في الإطباق على جميع بلاد المغرب، وهذا الاتجاه في السياسة العبيدية يقضي على كل وجود لقبيلة زناتة القوية في منطقة المغرب الأوسط على وجه الخصوص. وقد أدى ذلك إلى تحالف يطون زناتة، ووقوفها تحت زعامة محمد بن خزر لأنها كانت ترى فيما يقوم به العبيديون إنهاء لوجودها في المنطقة التي تعتبرها منطقة نفوذها توارثتها عبر مئات السنين، ولا يمكنها الخضوع للعبيديين الذين أقاموا سياستهم على إلغاء كل سلطة معارضة لهم وكل كيان يشاركهم بسط النفوذ على بلاد المغرب.

ولم تكن زناتة القبيلة الوحيدة التي رفضت التبعية للعبيديين، فقد ثارت تاهرت على عامل العبيديين، لكن أبا عبد الله الشيعي حاربهم وردَّهم إلى الطاعة. كما خرجت سجلماسة على عامل العبيديين ابراهيم بن غالب المزاتي وقتلوه ثم تبعتها مدينة ميلة (2) في رفضها للعبيديين، وقدمت لقيادتها شخصاً يعرف

(1)

(2)

(1)

اين: عذاري مس 155/ 1 - 156 ويذكر ابن عذارى تفاصيل هذه المعارك بقوله: إن قتل سجلماسة لعامل الشيعة كان بسبب قتل المهدي لليسع بن مدرار في الطريق بين سجلماسة وإفريقية لكن هذه الرواية تختلف مع كثير من الروايات التي تعتقد أن عبيد الله المهدي قتل اليسع في سجلماسة عندما تم القبض عليه حيث يذكر ذلك أبو عبد الله الشيعي نفسه قائلا: … ثم قفوت أثر الخائن بنفسي في طلبه عشرة أيام حتى أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد فأتيت به في وثاق إلى ولي الله ليكون عظة لأهل الشقاق والنفاق وعبرة للعالمين. انظر النعمان: افتتاح الدعوة ص،224، ويضيف النعمان بأن عبيد الله المهدي أمر بضرب اليسع بالسوط بعد أن طيف به في المدينة ثم قتل وهذه الرواية أقرب للتصديق. وفي كل الأحوال فإن سبب الثورة واحد وهو انتقام لقتل اليسع بن مدرار. انظر: النعمان: م. س، ص 240.

ذكر البكري مدينة ميلة فقال: هي من غرر مدن الزاب، وبها باب شرقي يعرف بباب الروس على مقربة من جامعها وهو ملاحق لدار الإمارة، وباب جوفي يعرف بباب الغلي، ويليه داخل المدينة عين تعرف بعين السباع مجلوبة تحت الأرض انظر: البكري:

المسالك والممالك، 729/ 2.