الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١١108
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
العروبة لا تفعل يا بني فرد عروبة قائلا: إن الذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك» (1) وهكذا تخلص المهدي من داعيته ومؤسس دولته كما فعل العباسيون من
قبل بأبي سلمة الخلال، وأبي مسلم الخراساني.
(2)
ولم يكتف عبيد الله المهدي بذلك بل تتبع رؤوس المؤامرة ولاحقهم، فقتل أبا تمام بن معارك في طرابلس برسالة بعث بها إلى واليه عليها يأمره فيها بقتله) وعقب مقتل الداعي أبي عبد الله الشيعي قام أتباعه من كتامة بالثورة ضد المهدي ونصبوا طفلا صغيرا وقالوا إن أبا عبد الله لم يمت - مقتفين في ذلك بما قاله أتباع أبي مسلم الخراساني بعد مقتله. لكن المهدي حاربهم وردهم إلى
الطاعة (3)
ومن ثم يمكن القول إن السنوات الأولى من حكم عبيد الله المهدي، قد أوضحت اتجاه سياسته التي تقوم على الحكم المطلق، وتسخير كل إمكانيات البلاد المادية بصورة خاصة والبشرية أيضا لتنفيذ استراتيجيته الهادفة إلى إزالة أنظمة الحكم القائمة مشرقا ومغربا وأن يحمل الناس على التصديق بأنه المهدي صاحب البراهين والإمام المعصوم، ومن أجل تلك الغايات قتل كل من اعترض سياسته وتصدى لها.
جميع
أ - سياسة العبيديين لتوسيع نفوذهم:
لعل السنوات الأولى لقيام الدولة العبيدية قد شغلها المهدي في محاربة خصومه في الداخل، وفي الإمارات التي قضى عليها، ثم بدأت سياسته الخارجية بعد ذلك تتضح من خلال مواقف كثيرة، فقد كانت مشرقية الاتجاه أول الأمر،
(1)
(2)
(3)
ن. م ص 262 ابن عذاري م. س 164/ 1. حيث يذكر ابن عذارى أن أبا عبد الله، الشيعي صاح بعروبة بن يوسف قائلاً: «لا تفعل يا ولدي فقال عروبة: أمرني بقتلك من أمرت الناس بطاعته وانخلعت له عن الملك بعد توطئه له.
اين: عذاري م. س 164/ 1.
L
النعمان: م. س، ص
273. ابن عذاري م. س 1661 حيث يذكر ابن عذارى أن كتامة أظهرت الخلاف على المهدي بعد مقتل الداعي وأخيه وأقاموا حدثاً يعرف بالمارطي ويدعى كادو بن معارك وزعموا أنه المهدي المنتظر.