الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

أولا: قيام الدولة العبيدية

107

تؤكد المصادر التاريخية أن عبيد الله المهدي قد استأثر بالحكم منذ أن أعلن نفسه خليفة في رقاده عام 297 هـ / 909 م. وكاد أن ينكر الجهد الذي بذله داعيته ومؤسس دولته أبي عبد الله الشيعي مما دفع أبا العباس المخطوم أن يخاطب أخاه بقوله: «مُلكت أمراً وانطاع لك فجئت بمن أزالك عنه وأخرجك منه

(1)

وقد أذت تحريضات أبي العباس لأخيه إلى أن يقول أبو عبد الله الشيعي العبيد الله المهدي: يا مولانا إن كتامة قوم قومتهم بتقويم، فلو تركتهم كما كانوا إلي أن أباشرهم دونك أمرهم وأنهاهم، وأقيم على ما عودتهم .. ليكون ذلك أهيب لك وأشدَّ لأمرك. .» (2)

+

كانت هذه المقابلة في حد ذاتها كافية ليدبر عبيد الله المهدي أمره في التخلص ممن يحاول أن يشاركه في تسيير دفة الأمور فأرسل عيونه يتابعون الداعي وأخاه متابعة دقيقة فكانت أخبارهم بما عزموا عليه تصل إلى عبيد الله المهدي، الذي يبدو أنه قرر التخلص من الداعي وأخيه قبل أن ينفذوا مؤامرتهم ضده وبخاصة عندما واجه أحد الكتاميين عبيد الله المهدي بقوله: «إنا شككنا في أمرك فأتنا بآية إن كنت المهدي». فقلته المهدي

(3)

كانت هذه الحادثة بداية الصراع الفعلي بين الخليفة وداعيته إذ قام الخليفة على الفور بتكليف عروبة بن يوسف بقتل الداعي وأخيه. ويذكر أن الداعي قال

(1)

(2)

(3)

النعمان افتتاح الدعوة ص 26 وداد القاضي: القاضي النعمان ومؤلفاته، ملتقى النعمان المهدية، 1977 م، ص

.196

:

النعمان م. س، ص

.26

263، ويذكر أن هارون بن يونس الذي يقال له شيخ المشائخ هو

النعمان: م. س، ص

الذي سأل المهدي متأثراً في ذلك بقول أبي العباس أخي الداعي، الذي كان يقول في المهدي: إنه ليس الذي كنا نعتقد!؟ حسن، سعد محمد المهدية في الإسلام منذ أقدم العصور حتى اليوم، ص 45 وما بعدها وعن المهدية عند الشيعة انظر نفس المرجع ص 81، وبعدها حيث يذكر أن المهدي عند الشيعة: هو إمام عن أئمتهم المختفين له كل ما

*

*

للإمام الظاهر من خصائص روحية، ولا بد من ظهوره بعد اختفاء تؤيده العناية الإلهية. وانظر أيضاً: دائرة المعارف الإسلامية مجلد،14، ص 57 - 81، وانظر قائمة المصادر

والمراجع لمادة شيعة ص

.81