الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٣110
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
الحملات مشرقا ومغرباً. كما لا يستبعد أن يكون عبيد الله المهدي قد قام بهذه الحملة بغرض إلهاء الجيش في حروب خارجية، وتصفية خصوم الدولة في هذا
الجيش.
ومهما يكن الأمر فإن العبيديين قد جهزوا الحملة التي قادها ابن الخليفة نفسه (القاسم) وأخضعت في طريقها كل من سرت، واجدابيا، ثم احتلت برقة بكاملها، وكانت تابعة قبل ذلك للخلافة العباسية.
وعندما وصلت الحملة إلى الإسكندرية منيت بالهزيمة، ولم تتمكن من
احتلال مصر، ولكنها حققت أمرين مهمين:
برقة
الأول: تأكيد سيطرة العبيديين على الجزء الشرقي من بلاد المغرب حتـ
الثاني: تهديد الخلافة العباسية في جناحها الغربي في مصر. كما فتحت هذه الحملة أيضا باب الاتصال المباشر بدعاة الشيعة المنتشرين في مصر، والذين سيلعبون دورا بارزا في استيلائهم عليها، وذلك من خلال مراسلاتهم وتقاريرهم عن الأوضاع الداخلية فيها (1)
وفي أثناء هذه الحملة استطاع العبيديون أن يتخلصوا من بقايا أتباع أبي عبد الله الشيعي عندما دبّر المهدي وابنه القاسم مؤامرة قتل حباسة بن يوسف وأخيه عروبة متهمين إياهما بالتقصير في الحملة، حيث تم القبض على حباسة بن يوسف في منطقة نفزاوه، ونقل مقيدا إلى عبيد الله المهدي. كما تم القبض على عروبة
(1)
الكندي: ولاة مصر، ص 290 ويذكر أن حملة العبيدين الأولى على مصر كانت نتيجة لمكاتبة أتباعهم حيث يذكر الشاعر ابن مهران السلمي ذلك بقوله:
وأقبل جاهل حتى تخطى وجاز بجهله حد التخـ بكتب جماعة قد كاتبوه من أقباط بمصر وغير قبطي وكل كاتبه ونافقونا وكل في البلاد له موطي كما يذكر الكندي أن دكا الأعور عامل العباسيين على مصر بعث ابنه إلى الاسكندرية، وعاقب كل من يوماً إليه بمكاتبة صاحب إفريقية، فعاقب كثيراً منهم بقطع أيديهم
وأرجلهم.
.