الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٤أولا: قيام الدولة العبيدية
111
ابن يوسف في منطقة الأوراس وكان قبل ذلك عاملا للعبيديين على تاهرت، وقبض على جميع أقاربهما وتم قتلهم جميعا (1)
وبذلك استطاع عبيد الله المهدي أن يتخلص من جميع أولئك الذين كانت تحوم حولهم الشبهات في عدم إخلاصهم للدولة العبيدية، والذين يشتبه في موالاتهم لأبي عبد الله الشيعي.
- الحملات العبيدية نحو المغرب:
أظهر عبيد الله المهدي نواياه في غزو بلاد المغرب حتى البحر المحيط، ولم يتردد في أن يبعث إلى أمرائه رسائل تجمع بين التهديد والترغيب، وهدد بإرسال حملات عسكرية لردع من يرفض الدخول في طاعته وتوعدهم بأنه ما يستولي عليه لجنده يسبون ويقتلون الأهالي زيادة في تخويفهم
(3)
(2)
سيبيع
وكان سعيد بن صالح أمير نكور من بين الأمراء الدين توعدهم المهدي، ولكنهم ردوا على رسالته برسالة أشد لهجة اتهموه فيها بالكذب والرياء، وغيرها من الصفات الذميمة التي تحتوي إشارات على إنكار نسبه (4)
(1)
(2)
(3)
(4)
وعلى إثر جواب سعيد بن صالح أمير نكور بعث عبيد الله المهدي قائده
اين عذارى البيان والمغرب 172/ 1.
ذكر البكري نص الأبيات التي وردت في آخر رسالة عبيد الله المهدي ومنها: فإن تستقيموا أستقم لصلاحكم وإن تعدلوا عني أرى قتلكم عدلا وأعلو بسيفي قاهراً لسيوفكم وأدخلها عفواً وأملؤها قتلا انظر: البكري: المسالك والممالك 769/ 2. حول نکور انظر ابن عذاري م. س، 176/ 1 وما بعدها ابن حيان: المقتبس 87/ 5، البكري: م. س 2/ 763 وما بعدها ابن الأعرج: زبدة التاريخ وزهرة الشماريخ مخ خ. م، بالرباط رقم 3657 د ورقة 329.
البكري: م. س
- 769/ 2
- 770. ويذكر أن آل صالح بن سعيد كلفوا شاعرهم الطليطلي المعروف بالأحمس بالرد على عبيد الله المهدي بقصيدة طويلة منها:
كذبت وبيت الله لا تعرف العدلا
ولا عرف الرحمن من قولك الفضلا
فما أنت إلا كافر ومنافق تمثل للجهال في السنة المثلا
وهمتنا العليا لدين محمد
وقد جعل الرحمن همتك السفلا