الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢المقدمة
9
ومع
أن الكتاب لا يعد تاريخيا بقدر ما هو مذكرات خاصة تقريباً، فإنه يشتمل على قيمة عظيمة في معرفة وجهة نظر العبيديين نحو خصومهم الأمويين في الأندلس، والعباسيين في بغداد كما يفصح عن وجهة نظر العبيديين في الإمامة، والعقائد، والسياسة، ويعتقد أنه من أهم المصادر الشيعية، وأكثرها قرباً من الأحداث، وأكثرها توضيحاً لمنهج العبيديين وخططهم لنشر عقائدهم بين الناس، فمن خلال عرضه لمجالس المعز أمكن الوقوف على كثير من أخبار تلك الدولة وأفكارها التي نفتقر إلى معلومات موثقة عنها. وجدير بالتنويه أن أحداً ممن درسوا تاريخ بلاد المغرب في العصر الإسلامي لم يُقدر له من قبل الاستفادة من تلك المادة المهمة التي تمثل وجهة نظر الشيعة حول خصومهم، وأهدافهم السياسية
والمذهبية لمواجهة أصحاب الاتجاهات المخالفة لهم.
أما كتابه الثالث (دعائم الإسلام فقد نوه بأهميته النعمان نفسه، وكان الخليفة المعز ومن جاء بعده من الخلفاء بعد انتقالهم إلى مصر يحثون الدعاة على قراءته وحفظه لما يمثله من أهمية لمعتقدات الشيعة.
وقد أفاد الباحث منه فيما يخص دفاع الخلفاء العبيديين وبراءتهم مما نسبه دعاتهم المغالون إليهم، وقد ورد ذلك مرَّة على لسان عبيد الله المهدي، وأخرى على لسان المنصور بالله وهي التهمة التي اعتمدها المؤرخون من أهل السنة حيث أكدوا أن الخلفاء العبيديين كانوا راضين عما يفعله المغالون من دعاتهم. أما كتابه الرابع: شرح الأخبار فهو لا يقل أهمية عن سابقيه من كتب
النعمان في توضيح المذهب الشيعي في سياق البحث.
أما كتابه الخامس فهو كتاب الهمة في آداب اتباع الأئمة والذي استعرض فيه النعمان ما يجب أن يلتزمه الأتباع وغيرهم ممن يحضرون مجلس الخليفة. فهو يطلعنا على نوع من أدب مجالس الخلفاء العبيديين. كما يوضح كيفية القيام بين يدي الأئمة والجلوس في مجالسهم والحديث معهم، وكل ذلك يشير إلى ما كانت عليه مجالس قصور الخلفاء العبيديين التي اعتبرت إحدى
المحافل والصالونات الثقافية، وذلك لمستوى من يحضرها من العلماء.
غير أن كتبا أخرى كثيرة مما ألفه النعمان لم تصل إلينا، وكان يمكن أن تتم