الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

130

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

347 هـ / 958 م، وكان إلى جانبه زيري بن مناد الصنهاجي، وجعفر بن علي

الأندلسي

(1)

بن

واصلت الحملة سيرها باتجاه المدن الرئيسية في بلاد المغرب مثل تاهرت، وفاس، وسجلماسة وكلها عدا سجلماسة تدين بالولاء للأمويين، وقد تمكن العبيديون من قتل أمير تاهرت محمد بن يعلى اليفرني، وأسر أمير فاس أحمد أبي بكر الجذامي، وأمير سجلماسة محمد بن واسول (الشاكر لله) (2). وبذلك حققت هذه الحملة أهدافها في إخضاع منطقة المغرب الأوسط والأقصى، ورجع القائد جوهر الصقلي ومعه أميرا فاس وسجلماسة في قفصين حيث استقبله أتباع العبيديين استقبالا حافلا، وأكرم المعز قائده جوهر، وتم عرض أميري فاس وسجلماسة وقتلهما بالمنصورية

(3) _

وهكذا تمكن العبيديون خلال هذه الحملة من استرجاع هيبتهم التي فقدوها أثناء ثورة أبي يزيد وأصبحت بلاد المغرب حتى البحر المحيط تحت النفوذ العبيدي ولو بشكل مؤقت.

وتمثل حملة المعز - بقيادة جوهر - على بلاد المغرب الأقصى والأوسط عام 347 هـ / 958 م. آخر الحملات التي قادها العبيديون لبسط سيطرتهم على بلاد المغرب وتأكيد وجودهم فيه، لكن العبيديين كانت لهم مصالح أكبر من مجرد السيطرة على بلاد المغرب فقد حاولوا منذ تأسيس دولتهم عام (297 هـ / 909 م) التدخل في الأندلس مستغلين فترة الاضطراب السياسي التي شهدتها الأندلس والتي تزامنت مع قيام الدولة العبيدية وخاصة على عهد الأمير عبد الله بن محمد 275 -

(1)

(2)

ابن خلدون العبر 96/ 4 ابن الأثير: الكامل 354/ 6 ابن الخطيب: أعمال الأعلام 3.320 ويذكر أن جيش جوهر الصقلي قوامه عشرون ألفاً، وأن الحملة استغرقت ثلاثين شهراً. ابن أبي دينار المؤنس، ص 63 ويذكر أن الحملة كان إلى أفكان ثم فاس ثم

سجلماسة.

المقريزي: الخطط،164/ 2، واتعاظ الحنفاء، ص

سير

.135/ 134

ابن عذارى البيان المغرب 224/ 1، ويحدد قتل جوهر الصقلي لمحمد بن يعلي عامل تاهرت بأنه كان في جمادى الآخر عام 347 هـ.

(3)

ابن خلدون: م. س، 98/ 4.