الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

132

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلام

وظل ولاء زناتة وزعيمها محمد بن خزر للأمويين قائما، واستمر بعد ذلك

حتى عهد ابنه الخير بن محمد. محمد. وأخوته وأخوته عبد الله، ومسعود ابني خير في ولائهم للأدريين في الأندلس. وكان عبد الرحمن المناصر خلال ذلك يبعث بمساعدات إلى أمراء زناتة. وغيرهم بوقوفه غير المحدود إلى جانبهم. وقد فتحت هذه السياسة المجال لكثير من أمراء العدوة إلى مكاتبة عبد الرحمن الناصر وإعلانهم الوقوف إلى جانبه ونبذ طاعة العبيديين

(1)

استمرت سياسة عبد الرحمن الناصر في استقطاب أمراء العدوة المغربية. وذلك لتوحيد جهودهم في مواجهة بني عبيد فقد انظم إلى جانبه علاوة على محمد بن خزر الزناتي منصور بن سنان

(2)

ولم يكتف خليفة قرطبة بذلك، بل إنه حاول استقطاب موسى بن أبي العافية، الذي كان على طاعة بني عبيد، وقد نجح عبد الرحمن الناصر في ذلك عندما كاتب مرسى بن أبي العافية خليفة قرطبة عام 317 هـ / 929 م. معلنا ولاءه لبني أمية في الأندلس، وقطع الدعوة لبني عبيد خلفاء إفريقية، كما أن علاقة عبد الرحمن الناصر بأمراء بلاد نكور، وعلى رأسهم سعيد بن صالح كانت قد بدأت منذ وقت مبكر، أي قبل قيام العبيديين بحملتهم الأولى على بلاد المغرب الأقصى حوالي 305 هـ / 917 م

(3)

بدأ عبد الرحمن الناصر منذ وقت مبكر يفكر في الإستيلاء على بعض المدن المطلة على البحر المتوسط، والتي تقابل بلاد الأندلس، وتشكل خطراً عليها واتخاذها مواقع متقدمة في مواجهة العبيديين وإبعاد خطرهم عن الأندلس وجعلها مركزاً لتدعيم أمراء العدوة متبعا في ذلك الاستراتيجية القائلة بأن الهجوم خير

(1)

(2)

(3)

ويقول إن عداء زناتة للعبيدين يرجع إلى كرههم لمعتقداتهم، ولعدائهم القديم لصنهاجة، والمرجع أن عداء زناتة القديم لصنهاجة هو السبب الرئيسي في ولاء الزناتيين الأمويي الأندلس انطلاقاً من مصالحهم الخاصة لمواجهة صنهاجة المدعومة من قبل بني عبيد.

ابن حيان مس، 5/ 257 - 258

ن. م، 255/ 5

ن. م 2615 ابن عذارى البيان 2042، ويذكر أن مكاتبة موسى بن أبي العافية لعبد الرحمن الناصر كانت سنة 319 هـ.