الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

أولا: قيام الدولة العبيدية

169

المنصور بن بلكين قد سار على سياسة أبيه في تأكيد استقلالية إفريقية وتبعيتها مباشرة لبني زيري وذلك من خلال ما قاله المنصور لوفد التهنئة في مدينة أشير بعد أن أحسن استقبالهم قوله: إن أبي وجدي كانا يأخذان الناس بالسيف وأنا لا

آخذهم إلا بالإحسان ولست ممن يولى بكتاب ويعزل بكتاب (1)

عن

ويفهم من كلام المنصور بن بلكين أن السياسة التي اتبعها أبوه وجده دفاعا الخلافة العبيدية، وتنفيذ أوامرها قد كانت سببا في قتلهما، وتأليب الناس ضدهما، ولكنه لن يتبع تلك السياسة، وإنما سيكون أكثر تسامحا ولينا في معاملة رعاياه ولن يأخذهم إلا بالإحسان.

فهل كانت دعوة المنصور هذه حقيقة أم مجرد مناورة سياسية الغرض منها شد انتباه الخلافة العبيدية؟.

على الرغم من الوعود التي قطعها المنصور على نفسه بعدم التعرض للناس بالسيف لكنه أعد حملة لاستعادة نفوذهم في بلاد المغرب الأقصى، وبخاصة في سجلماسة التي كان عليها فلفل بن خزرون الزناتي، وفاس التي ملكها زيري بن عطية المغراوي الزناتي ودعا فيها لخليفة الأندلس هشام المؤيد بالله، وحاجبه المنصور محمد بن أبي عامر منذ عام 368 هـ/ 978 م

(2)

وعندما التقى جيش المنصور بن بلكين مع جيش زيري بن عطية المغراوي الزناتي انهزم ورجعت فلول حملته إلى مدينة أشير ولم يقم المنصور بن بلكين بإعادة الكرة (3). تاركا أمر مدينة فاس لزيري بن عطية ومدينة سجلماسة لخزرون ابن فلفل الزناتي أي أن المنصور اكتفى بما في يديه في افريقية وبلاد المغرب

الأوسط.

(1)

(2)

(3)

كما يلاحظ أن عهد المنصور بن بلكين قد شهد فترة من الهدوء النسبي

النويري: نهاية الأرب 24/ 177 - 178.

ص

.54

ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 102. الجزنائي: جنى زهرة الآس، ابن خلدون: العبر 3206، ويذكر ابن خلدون أنه بعد هذه الحملة انتقل زيري بن عطية، وخزرون بن فلفل، ويدو بن يعلى، وجميعهم يدعو لبني أمية في الأندلس - ابن عذاري: البيان 1/ 291، ويذكر أن يوسف بن عبد الله الكاتب أعطى أبا الفهم مالاً فعلا العربي إسماعيل: دولة بني حماد ملوك القلعة وأشير،

ص

.81