الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

168

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

وقد وجد بلكين بن زيري بعد هذه الحملة الفرصة سانحة لتأكيد استقلاله السياسي فطلب من العزيز بالله أن يضم له طرابلس، وسرت، وإجدابيا التي فصلت عنه عند خروج المعز لدين الله إلى مصر ففعل العزيز بالله، وعين عليها بلكين عاملاً من قبله (1)

وقد أكد بلكين بن زيري للخليفة العبيدي أنه أهل لولاية جميع أملاك العبيديين في بلاد المغرب عندما قام بحملة ثانية مغتنما فرصة القلاقل التي حدثت بالأندلس عقب وفاة الخليفة الحكم المستنصر بالله عام 366 هـ / 972 م. فجهز جيشا خرج به يوم الأربعاء 25 شعبان 368 هـ / 27 مارس 979 م (2). بحملة قوامها ستة آلاف، فارس، استطاع خلالها أن يصل إلى مشارف مدينة سبتة الأموية، ولكنه قفل راجعا بعد أن رأى استعدادات الأمويين بها وقال لأصحابه: إنها أفعى فغرت إلينا فاها وكر راجعا (3)

وقد توفي بلكين بن زيري وهو في طريقه إلى سجلماسة عند منطقة وارجلان (4)، لإخضاع ورو بن خزرون بن فلفل الزناتي حليف الأمويين الذي استولى على سجلماسة.

ومن ثم يمكن القول أن بلكين حافظ على اتجاه السياسة العبيدية في بلاد المغرب، ولكنه حقق في ذات الوقت استقلال إمارته مستغلا الأحداث التي وقعت في مصر عقب وفاة المعز لدين الله.

والسؤال هل يحافظ خلفاء بلكين على الاتجاه السياسي للعبيديين في بلاد

المغرب؟

وهنا يمكن القول إن المصادر التاريخية - وبخاصة السنية منها - تطالعنا بأن

(1)

(2)

(3)

(4)

ابن عذاري م. س 231/ 1

أبو رويبة رشيد الدولة الحمادية، ص

.19

.76

ابن خلدون: العبر 179/ 4، ابن أبي دينار: المؤنس، ص وارجلان مدينة تقع إلى الجنوب من مدينة الجزائر الحالية عند منطقة المزاب على تخوم الصحراء، وقد وصل إليها الكثير من الإباضية عقب سقوط تاهرت 296 هـ / 909 م، انظر البكري: المسالك والممالك 2/ 881.