الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

أولا: قيام الدولة العبيدية

171

لتهديد استقرار الزيريين متخذا بذلك من كتامة قاعدة للثورة في وجههم. وقد أصبحت بلاد المغرب - وبعد تولي المنصور بن بلكين - مسرحا للدسائس والمؤامرات التي كان يحيكها الخليفة العبيدي العزيز بالله، إضافة إلى ذلك الصراع القائم بين زناتة من جهة وصنهاجة من جهة ثانية، ومحاولة العبيديين إدخال كتامة طرفا ثالثا في النزاع، وكذلك مطامع الأمويين في الأندلس التي استمرت على الرغم من التغيرات السياسية التي حصلت في بلاد المغرب عقب خروج العبيديين إلى مصر.

مع

ولكن المنصور بن بلكين حاول إقناع العبيديين بخطأ سياستهم، إذ إنه عقب قتله لأبي الفهم الخراساني، وقضائه على ثورته قام بحملة دمر فيها مدن كتامة المؤيدة لثورة أبي الفهم مثل ميلة وسطيف وغيرها. لكن كتامة أعادت التحالف أعداء الزيريين عندما وقفوا إلى جانب ثورة أبي الفرج الذي انتسب إلى أسرة أمراء المهدية السابقين، فاتخذ لنفسه البنود والطبول وتجمعت كتامة حوله ورأت فيه فرصتها للخلاص، ولكن ما أن بدأت المعركة بين أبي الفرج وأنصاره من كتامة من جهة وبين عامل المنصور بن بلكين ويدعى أبا زعبل من جهة ثانية حتى انهزمت كتامة وهرب أبو الفرج واختبأ في أحد الجبال القريبة ثم قبض عليه وأحضر للمنصور الذي أمر بقتله

(1)

وهكذا فشلت المحاولة الثانية التي وقفت كتامة مساندة لها بتأييد

العبيدية في القاهرة.

الخلافة من

والواقع أن سياسة اللين التي اتبعها المنصور بن بلكين، قد أدت إلى طمع أعمامه وإخوته في منافسته فقد خرج عليه عمه أبو البهار بن زيري عام 379 هـ/ 989 م واتجه غربا حيث استطاع الاتصال بالأمويين في الأندلس، الذين اتصلوا بعاملهم على فاس زيري بن عطية المغراوي، وطلبوا منه مساعدته والتعاون معه في التصدي لابن أخيه المنصور بن بلكين كما اشترطوا عليه ضمانات لولائه

(1)

الزيريين، وقد شهد الداعيان انتقام المنصور من أبي الفهم، ويدل على ذلك قولهما للعزيز بالله: «لقد جئنا من عند شياطين يأكلون الناس. انظر ابن الأثير: الكامل 1337 ابن عذارى البيان 1/ 243 - 244.