الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥172
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
جاءت في قول المنصور بن أبي عامر: إن كنت على نية فيما وصفته عن نفسك، فأرسل إليّ ابنك يكون رهينة عندي وأفعل معك ما أحببته (1)
ولم يستمر ولاء أبي البهار بن زيري بن مناد الصنهاجي لبني أمية سوى فترة قصيرة رجع بعدها إلى ابن أخيه المنصور نادما حيث استقبله وأكرم وفادته ورده إلى سابق عمله كما عقد له على مدينة تاهرت (2)
ولكن أعمام المنصور بن بلكين ظلوا يتحينون الفرصة لإقامة إمارة خاصة بهم، وقد لاحت تلك الفرصة عندما أقطع المنصور بن بلكين عمه حماد مدينة أشير ليجعل منها خط دفاع متقدم ضد زيري بن عطية الزناتي، ولكن حماد خالف على ابن أخيه المنصور وأعلن استقلاله بمدينة أشير وقطع الخطبة عن العبيديين ودعا للعباسيين وسبب ذلك في انقسام الإمارة الصنهاجية إلى شطرين، أحدهما بإفريقية، والأخرى في القلعة وأشير وبجاية. لتظل الأسرة الزيرية بعد ذلك في حروب ومشاكل لا تنتهي إلا مع دخول الهلاليين إلى بلاد المغرب.
ويمكن القول إن فترة حكم المنصور بن بلكين قد شهدت تحولات سياسية مهمة، وذلك من خلال التقارب الذي حدث مع بعض أمراء زناتة. فقد أوردت بعض المصادر أنه في عام 379 هـ / 989 م وفد على المنصور بن بلكين سعيد بن
(1)
(2)
ن، م، 244/ 1.
تختلف الروايات التاريخية اختلافاً بيناً حول المدة التي ظل فيها أبو البهار يدعو لبني أمية بالأندلس، فقد أورد ابن أبي زرع أن الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر بعث إلى أبي البهار بأربعين ألف دينار، ولكن أبا البهار لم يبق على ولائه لبني أمية سوى شهرين - انظر
روض القرطاس: ص ص
طاعة
اختلف
.102
بينما يذهب ابن الأثير إلى القول بأن أيا البهار خرج عن طاعة ابن أخيه المنصور بن بلكين عام 379 هـ، وأن رجوعه إليه كان عام 381 هـ. أي أن الفترة التي كان فيها أبو البهار في بني أمية كانت حوالي عامين. انظر الكامل: 1417، أما ابن خلدون فيذكر أن أبا البهار خالف على ابن أخيه المنصور عام 379 هـ، وأن رجوعه كان عام 382 هـ، بعد أن مع زيري بن عطية بعد أن حارب إلى جانبه ضد يعلى اليفرني انظر العبر: 6/ 321، في حين يجعل ابن عذارى خروج أبي البهار عام 379 هـ، ورجوعه إلى ابن أخيه عام 383 هـ. انظر البيان: 244/ 1 - 247 وإذا ما أخذنا في الاعتبار وقوف أبي البهار إلى جانب زيري بن عطية في حروبه ضد يعلى اليفرني حيث إن زيري بن عطية لم يتمكن من التغلب عليه إلا عام 381 هـ فإننا نرجح رواية ابن الأثير، بوروببه، رشيد الدولة الحمادية، ص
.21