الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤أولا: قيام الدولة العبيدية
181
لتلك الاتجاهات التي كانت تحركها الدولة العبيدية بإفريقية ثم مصر والدولة الأموية
بالأندلس.
وعلى الرغم من طول أمد النزاع فإن أمراء بلاد المغرب قد أيقنوا أواخر القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي - وبخاصة بعد رحيل العبيديين إلى مصر - أنه لا مبرر لاستمرار النزاع، وأن يستقل كل أمير بالمنطقة التي كانت تتبعه. غير أن القوى المحركة لتلك الاتجاهات رفضت ذلك ودخلت مع أمراء بلاد المغرب الذين كانوا حلفاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم فقاومت زناتة الأمويين - رغم فشلها وموت زعيمها زيري بن عطية - كما قاوم أمراء الأدارسة آخر الأمر تحت قيادة الحسن بن قنون - المدعوم من جانب العبيديين في مصر - لمحاربة الأمويين في الأندلس من أجل الاستقلال رغم هزيمته وموته.
ثم كانت آخر الثورات التي قامت في برقة تحت قيادة الوليد بن هشام (أبو ركوة كان مصيرها الفشل آخر الأمر
وفي كل الأحوال فإن جميع المحاولات الثورية التي شهدتها بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي كانت تتجه إلى تأكيد السيادة والاستقلال ورفض التبعية رغم وجود القوى الموجهة للصراع والسياسة في
المنطقة.
أما من الناحية العقدية التي تدخل في إطارها ثورة أبي يزيد الخارجي الذي حاول القضاء على الخلافة العبيدية وسيادة المذهب الخارجي بعد انتهاء الدولة العبيدية الشيعية. فلم يكتب لها النجاح أيضا.
كما أن الصراع الذي كان دائرا بافريقية ذاتها بين المالكية والشيعة - والذي الحديث عنه لاحقا - قد انتهى آخر الأمر بانتصار المذهب المالكي في عموم سيتم بلاد المغرب والأندلس، وكشف لنا عن ظاهرة ثقافية بفضل ما تم تأليفه من كتب في المذهب المالكي والمذهب الشيعي على حد سواء بفضل عدد من العلماء من
المذهبين.
ومن ثم يمكن القول إن الاتجاه السياسي الذي حاول العبيديون انتهاجه لتحقيق أهدافهم في توحيد العالم الاسلامي تحت رايتهم لم يكتب له النجاح