الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

180

(1)

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

إلى الحاكم بأمر الله يخبره بأمر الثائر، لكن الخليفة العبيدي استهان بالأمر إلى أن استفحل أمره وكثر أتباعه بفضل الانتصارات السريعة التي حققها. وهنا أرسل الحاكم بأمر الله جيشا بقيادة ينال الطويل في خمسة آلاف رجل، ولكن هذا الجيش هزم وأسر، قائده وقتل بعد أسره)، الأمر الذي دعا الحاكم بأمر الله إلى استدعاء جند الشام ومصر. وكون جيشا قوامه اثنا عشر ألف رجل بين فارس وراجل (2). واستعمل عليهم الفضل بن عبد الله (3)، الذي اتبع أسلوب الحيلة والخديعة لتحقيق الانتصار وتمكن من تفريق جموع أبي ركوة وذلك عام 397 هـ/

1006 م.

(4)

وإثر ذلك حاول أبو ركوة الهرب حتى لا يقع في أيدي العبيديين، ولكنهم تمكنوا من القبض عليه، ونقل إلى مصر، ونفذ فيه العبيديون الحكم الذي أصدروه في حق أبي يزيد مخلد بن كيداد وقبل ستين عاما. إذ يروي ابن الأثير قصة محاكمته بقوله: « … إن أبا ركوة بعث إلى الحاكم بأمر الله يستعطفه في قصيدة طويلة بعث بها اليه - رغم معرفته بمصيره - لكن الحاكم بأمر الله أمر بأن يطوفوا به، وقد ألبس طرطورا وجعل خلفه قردا يصفعه كان معلما بذلك. . .» (5) كما بالغ الحاكم بأمر الله في إكرام قائد الحملة الفضل بن عبد الله

تعتبر ثورة أبي ركوة آخر حدثاً مميزاً في بلاد المغرب - عند برقة - ضد

العبيديين واتجاههم السياسي رغم انتقالهم إلى مصر.

وهنا يجب أن نلاحظ أن بلاد المغرب قد تعرضت خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي لوجود قوى سياسية لها اتجاهاتها السياسية والعقدية حاولت فرضها في منطقة بلاد المغرب، ولكنها فشلت بسبب وجود قوى رافضة

(1)

(2)

(3)

ابن عذاري م. س 257/ 1، ابن الأثير: م. س 235/ 7 حيث يورد تفاصيل أكثر عن

الثورة.

ابن الأثير:

م. س،

.234/ 7.

ن. م، 234/ 7، البيطار، أمينة: موقف الأمراء العرب بالشام والعراق من الفاطميين حتى أواخر القرن الخامس الهجري، ص 134، حاشية (163).

(4)

(5)

ابن الأثير: م. س، 236/ 7 وما بعدها.

ن. م، 236/ 7.