الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

أولا: تقدم العلوم

وحركة الترجمة في المشرق

بدأت الدولة العربية خطواتها الأولى لتأسيس حركة علمية ثقافية تساير طبيعة العصر وتتكيف معه وفق ثقافة دينية تدعو المسلم إلى التعلم والخلق والإبداع وترى أن الثقافة والعلوم الإنسانية إرث اجتماعي ليس حكرا على أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، وتجاوزا لحركة الترجمة وبدايتها في بلاد المشرق فإن القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وما بعده قد شهد تطبيقا للعلوم التي توصل العرب إليها عن طريق الترجمة والبحث في الكتب القديمة وإزالة الغبار عنها، ولم يترك العرب كتابا مهما كانت صعوبة الوصول إليه إلا أحضروه بعد أن أعدوا. جيلا من المترجمين في اللغات القديمة كاليونانية والهندية والفارسية، والأرامية وغيرها من لغات الأمم ذات الحضارات الإنسانية القديمة.

،

وقد أصبح العالم الإسلامي بداية من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ينفصل إلى كيانات دعتها ظروف بعد الخلافة، وهذه الظاهرة وإن لم تكن صحية من الناحية السياسية بما يكفي فإنها على المستوى الثقافي تعتبر صحية جدا، وذلك بفضل التنافس العلمي والثقافي بين الخلافة في بغداد ودول الأطراف، ومن بينها بلاد المغرب.

ولم يكن من السهل أن يحقق المسلمون ما حققوه لولا العناء والجهد والمشقة والمكابدة في سبيل المعرفة فضربوا أكباد الإبل بالرحلة فقطعوا المفاوز وجابوا الفيافي، وأقاموا مدنا اشتهرت بمراكزها العلمية للترجمة والتعلم، فكانت بغداد قبلة العلم والثقافة ثم تبعتها الكوفة والبصرة وحذت حذو هذه المدن مدن أخرى كثيرة كالفسطاط، والقيروان، وفاس.