الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

186

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

وقد حرص المسلمون وهم يترجمون علوم الحضارات القديمة على الاهتمام بعلوم دينهم، فاهتموا بالرواية الصحيحة، والسند الثابت من المنابع الأصلية للسُنّة والتشريع. ولعل السبب في تنوع المعارف عند المسلمين هو الدعوة القرآنية والتوجيه الرباني الذي يدعو إلى العلم والمعرفة، فنبغ علماء في الترجمة، وغيرهم في العلوم العقلية وبذلك اتسعت دائرة الثقافة والمعرفة ودائرة البحث والتقصي، وظهر عشرات من نوابغ المسلمين في علوم ومعارف متعددة، ومن بغداد، والكوفة، ومن مكة والمدينة ومن بلاد الشام ومصر وبلاد المغرب. أخذ طلاب العلم ومحبو المعرفة معارفهم بالسفر إلى تلك المدن تارة، وإلى الحج تارة أخرى، ونتيجة لذلك نبغ علماء كثيرون أصبحوا قبلة لطلاب العلم، فالراغبون في الفقه يتجهون إلى المدينة حيث إمام دار الهجرة مالك بن أنس، أو بغداد عند أبي حنيفة أو تلاميذه من بعده أو إلى الإمام أحمد بن حنبل بعد ذلك، أو إلى مصر عند الإمام الشافعي، ولكن جلّ المغاربة كانت وجهتهم صوب المدينة المنورة الزيارة قبر الرسول والاتصال بمالك بن أنس فقيه المدينة، لكن الراغبين في إعمال الرأي، والقياس كانوا في الغالب يتلقون علمهم عند الإمام أبي حنيفة وتلاميذه من بعده وإن أعدادا قليلة من المغاربة ممن اتصلوا بأئمة آخرين. كاتصال الخوارج الإباضية بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رأس الخوارج بالبصرة. ونتيجة لذلك الاتصال والرحلة المتبادلة من وإلى بلاد المغرب امتدت جسور الاتصال ودخلت مؤلفات كثيرة مترجمة ومبتكرة، صارت الأساس الذي بنى عليه المغاربة ثقافتهم وحدّدوا اتجاهاتها، على أن بذور هذه الثقافة قد بدأت أن بدأ

*

الفتح الإسلامي لبلاد المغرب واستمرت بعد ذلك دون انقطاع.

يوم