الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

ثانيا: الفتح الإسلامي لبلاد المغرب

فما

هي

الواقع

191

هذه أبرز سمات مرحلة الخلافة الأموية وأثرها في ثقافة وإسلام المغاربة. أبرز سمات الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب أيام الخلافة العباسية؟ أنه منذ قيام الخلافة العباسية عام 132 هـ / 749 م. وانتقالها من دمشق إلى بغداد، أصبح ولاة المغرب يشعرون في أحيان كثيرة، بنوع من الاستقلالية، وبخاصة عندما حكم العقبيون (أحفاد عقبة بن نافع والمهالبة. وكان لابد لتحقيق هذه الغاية أن تنشط الحركة الثقافية ليزاحم العلم المغربي العلم المشرقي، ولذا انكب الولاة على تأسيس معاهد العلم، ودعوة المشهورين من اللغوين والنحويين والفقهاء والأدباء والأطباء والمبدعين عموما. وقد انتشرت هذه الظاهرة في بلاد

،

المغرب والأندلس لتكوين جهاز علمي قادر على حمل لواء الثقافة الإسلامية. ومن ثم أصبحت برقة وطرابلس والقيروان، وتاهرت، وفاس،

وسجلماسة، منذ قيام الإمارات المستقلة بها مناثر للعلم والثقافة الإسلامية. وظلّت الصلة بين أهل المشرق وبين أهل المغرب مستمرة ومتزايدة رغم المستجدات السياسية التي أفرزتها حركة الانفصال التي قامت بها مجموعة من الزعامات أسست على أثرها مجموعة من الإمارات التي سبق ذكرها، والتي تم قيامها في فترات زمنية متقاربة خلال القرن الثاني الهجري وإن كانت قد استكملت شخصيتها السياسية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. وقد أصبحت علاقة المغرب بالمشرق - من الناحية السياسية - منذ ذلك الحين لا تتعدى الارتباط الروحي الذي تمثله وحدة الخلافة الإسلامية، التي احترمها المغاربة، ولم يحاولوا خلال هذه الفترة إعلان أو إقامة خلافة في المغرب تتقاسم السلطة، وتنافس الخلافة في بغداد وإن كانت الخلافة العباسية قد تآمرت على المنطقة - وخاصة الأدارسة العلويون - خوفا من ذلك (1)

(1)

وبالرغم من سوء العلاقات السياسية بين الإمارات المغربية - عدا الأغالبة -

كلف العباسيون الأغالية بالتآمر بصورة مستمرة على الأدارسة، مما أدى إلى مقتل إدريس الأول. ثم مولاه راشد، وكادوا ينجحون في قتل إدريس الأصغر. انظر الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقية والمغرب ص 190، ويذكر أن كف إبراهيم بن الأغلب أذاه وتآمره عن إدريس الأصغر أن أصحابه ثنوه ونصحوه بترك هذا الأمر

سبب