الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣190
L
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
وانتصارات للمسلمين تأخر بسببها نشر الثقافة الإسلامية، وافتقدت خلاله المنطقة عامل الاستقرار الذي يعتبر ضروريا لنشر الثقافة، ومع ذلك فإن بناء مدينة القيروان منذ عام 50 هـ / 670 م، وبناء جامعها الكبير، قد أوجد ظروفا أفضل لإرشاد المغاربة ووعظهم وتعليمهم.
ومع مجيء المسلمين في حملة جديدة بقيادة حسان بن النعمان الغساني ومن بعده موسى بن نصير (78 ـ 95 م / 698 - 714 م) (1) اللذين أتما فتح بلاد المغرب وتأهب المسلمون لفتح الأندلس أيضا.
-
ومن ثم يمكن القول أنه خلال الفترة سالفة الذكر ازداد عدد المساجد في بلاد المغرب كما ازداد عدد المسلمين بحيث تمكنوا من تعليم المغاربة اللغة العربية وتعاليم الإسلام (2).
ولعل أول اتصال ثقافي منظم بين المشرق والمغرب - بعد إتمام الفتح - تلك
البعثة التي أرسلها الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (99) - 101 هـ / 718 720 م)، والتي سبق الحديث عنها وعن دورها في تأكيد وترسيخ إسلام المغاربة (9).
(3).
-
وإثر ذلك تنافس الميسورون من العرب والمغاربة على حد سواء في بناء المساجد الخاصة التي أقامها أصحابها لتكون مؤسسات دينية تعليمية واعظة ومرشدة لثقافة إسلامية صحيحة وراسخة تلقى فيها الدروس احتسابا لوجه الله
،
.
وقد شاعت هذه المساجد وانتشرت على امتداد بلاد المغرب، وقامت بدور فعال في إرساء الثقافة الإسلامية وتوسيع قاعدتها وبخاصة بين الطبقات الشعبية. ومن أشهر المساجد الخاصة مسجد الحبلي، ومسجد أبي ميسرة، ومسجد ابن خيرون الأندلسي بإفريقية، ومسجد الشعاب بطرابلس، ومسجدا فاس اللذان بنتهما فاطمة (أم البنين وأختها مريم
(1)
(2)
(3)
(4)
(4)
المالكي، رياض النفوس، 69/ 1 تحقيق: حسين مؤنس. الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 40 ويذكر أن جيش موسى بن نصير كان يضم سبعة وعشرون من العرب تركهم موسى ليعلموا المغاربة القرآن. أبو العرب تميم طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 84 - 85، النويري: نهاية الأرب:
.56/ 24
ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 54 وما بعدها.