الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس وأثرها الثقافي
اقترنت رحلة المغاربة نحو المشرق في الغالب بتحقيق هدفين، أولهما: تأدية فريضة الحج كركن من أركان الإسلام لمن استطاع.
أما ثانيهما فهو هدف علمي يتم في الغالب عقب أداء فريضة الحج بلقاء العلماء الموجودين هناك لذات الغرض حيث يتم التشاور في أمور العلم والثقافة.
أما رحلة المغاربة نحو الأندلس فكانت تهدف في الغالب الى لقاء العلماء وطلبة العلم والتي بدأت منذ الفتح ولم تنته إلا بخروج العرب من الأندلس عام 1492 م عندما سقطت دولة بني الأحمر في غرناطة.
+
وعلى الرغم من القطيعة السياسية بين العبيديين في بلاد المغرب وبين الأمويين في الاندلس فإن العلاقات الثقافية وحتى التجارية ظلت قائمة خلال القرن الرابع الهجري.
ولعل أبسط ما يؤكد استمرار التواصل بين الأندلسيين وبين المغاربة هو تلك الرحلة التي يقوم بها عرب الأندلس الى الحج حيث كانوا يتوقفون في مدن بلاد المغرب للراحة وحضور مجالس العلم وبخاصة في القيروان التي اشتهرت أنحاء بلاد المغرب فكان الأندلسيون يحطون الرحال
باستقطاب العلماء من جميع
عندهم ويستفيدون من علمهم.
وقد تواصلت الرحلة بين أهل العدوتين - التي كان هدفها علميا في أغلب الأحيان- فتوطدت الصلات وتلاقح الثقافة بين العدوتين، وقد ساعد على ذلك أن المغاربة يعتبرون الأندلس امتدادا طبيعيا لهم حرصوا أشد الحرص على المحافظة