الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١238
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
عليه، فقد كان الجند المغاربة يمثلون الأغلبية الساحقة من الجند الفاتح للأندلس، وهؤلاء الجنود هم الذين عمروا الأندلس زراعة ورعيا وثقافة.
،
وكان من الطبيعي أن يكون لهؤلاء المغاربة الفاتحين حضورهم الثقافي الى جانب حضورهم السياسي، الذي كان واضحا في بداية الأمر، في الثورات التي كانوا يقومون بها في بلاد الأندلس ضد حكم الولاة إما بالتعاون مع ذويهم من أهل
(1)
العدوة أو بمفردهم وقد كان لحرية التنقل أثرها - حتى في أشد فترات العداء السياسي بين بلاد المغرب والأندلس - في ازدهار الثقافة ووحدة اتجاهاتها بين بلاد المغرب والأندلس لا بل إن حركة التنقل والهجرة العلمية كانت تزدهر بصورة أكبر عند اشتداد القطيعة السياسية، ذلك أن الأمراء ومن بعدهم الخلفاء في الدولة الأموية في الأندلس كانوا يسعون لاستقطاب العلماء المغاربة والمشارقة على حد سواء، وقد ازدادت هذه الظاهرة وضوحا خلال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، حيث قدم من إفريقية الى الأندلس محمد بن يوسف الوراق، وألف للحكم المستنصر بالله في مسالك افريقية وممالكها ديوانا كتاباً ضخماً، وفي أخبار ملوكها وحروبهم كتبا جمة الى غير ذلك
(2)
وقد ذكره ابن حزم وقال مدفته بقرطبة وهجرته اليها، وقال فيه شيخ مؤرخي الأندلس أبو مروان بن حيان: الحافظ الأخبار المغرب» (3)
ومن ثم يمكن التأكيد على أن التبادل الثقافي بين العدوتين أو بين مدن بلاد المغرب وبين قرطبة كان نشطا في شكل رحلات للعلماء المغاربة ومؤلفاتهم الى الأندلس، ورحلات الاندلسيين ومؤلفاتهم إلى بلاد المغرب.
(1)
(2)
حول ثورات المغاربة بالأندلس. انظر: ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ص 40 وما بعدها. مجهول: أخبار مجموعة، ص 42 وما بعدها ابن عذاري البيان المغرب، 30/ 2
.31 -
ابن الخطيب: أعمال الأعلام تاريخ إسبانيا الإسلامية ص 7 وما بعدها. ابن الأثير: الكامل 250/ 4 - 251
،
ينسب للوراق، كتاب في أخبار نكور، وآخر في سجلماسة. انظر ابن سودة دليل مؤرخ المغرب الأقصى 1/ 39 - 40.
.101
ابن الأبار: التكملة لكتاب الصلة، سفر أول،
(3)