الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥252
- 2
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
توزع أتباع مذهب مالك في هذه الأقطار، وبخاصة مصر لقربها من بلاد المغرب، ولوجود عدد ممن تلقى العلم عن مالك من أمثال ابن القاسم، وأشهب، ومن أخذ عنهما بعد ذلك.
أن رحلة أتباع المذهب المالكي إلى المشرق كانت بغرض التشاور ولمواجهة الثقافة الشيعية التي حاول العبيديون فرضها بشتى الوسائل لتعم بلاد المغرب، وكان العلماء العقبة الأساسية في التصدّي لها. فكان اتصالهم بعلماء المالكية في بغداد إما بالرحلة إلى هناك أو بتأليف الكتب وتبادل نشرها. إذ تطالعنا كتب الطبقات بالصدى الذي أحدثته رسالة محمد بن أبي زيد القيرواني إذ بعث منها نسختين إحداهما إلى أبي بكر الأبهري ببغداد فأظهر السرور بها وشاع خبرها بين أتباع مالك هناك، وبيعت بوزنها بحوالي ثلاثمائة دينار ونيفا (1)
فأخفاها
حتى
وبعث نسخة أخرى من الرسالة إلى أبي بكر بن زرب بقرطبة فوصلت اليه ألف كتاب الخصال عوضها (2) ولكن رسالة ابن أبي زيد انتشرت في بلاد الاندلس بعد ذلك وشاع تدريسها لأن الغرض من تأليفها كان تعليم أبناء المسلمين مبادئ عقيدتهم ولذا لم يبق بلد من بلاد الإسلام
إلا بلغته
-
3 - تواصل الرحلة واستمرارها عبر السنين بغرض التعرف على الجديد في التأليف. فقد أدخل أبو الحسن القابسي بعد رحلته إلى المشرق كتاب البخاري (3) وأدخل دراس بن اسماعيل كتاب ابن المواز (4) وأدخل غيرهما كتبا عديدة زخرت بها المكتبات العامة والخاصة.
4 - استمرار الرحلة بغرض تأدية فريضة الحج التي حرص العلماء على القيام بها، وفي ذات الوقت كانوا يجلسون إلى نظرائهم من علماء المشرق الذين وفدوا إلى الحج لنفس الغرض فيتشاورون في أمور دينهم ودنياهم. وقد
(1)
(2)
(3)
(4)
الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 112/ 3
ن. م، 113/ 3.
ن. م، 139/ 3.
الدباغ، وابن ناجي: م. س، 1393.